تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شرح
وشرب فهو معاقب ، وأما إذا كان جاهلا فهو معذور ولا شيء عليه . أما المسبب فهو أجنبي عن الفعل ، بل الفعل صادر من فاعله المختار وقد وقعت واسطة بينه وبين الفعل وهي إرادة المكلف ، فالفعل الصادر منه انما صدر بإرادته غاية الأمر كانت له مقدمة إعدادية وهي فعل الغير ، وبيعه ، وأمثال هذه الأمور وما دام الفعل الصادر منه بإرادته فلا يعقل ان ينتسب به غيره باعتبار انه صار سببا له بهذه الكيفية حتى يقال بأن العمل منسوب إلى الفاعل - سواء أكان مباشرا له أم مسببا ، وأدلة المحرمات ظاهرة في مبغوضية الانتساب ولا فرق في ذلك بين التسبب والمباشرة ، إذ العمل صدر من موجده بالإرادة والاختيار كما إذا علم بأنه يشرب النجس فالشارب معذور لجهله والعالم لا تكليف عليه ، إذ غيره يشرب النجس والفعل الصادر من الغير لا يكون منتسبا إليه حتى يكون مسؤولا عنه ، سواء علم ولم يخبره ، أو مع علمه بالنجاسة قدمه إليه أو باعه له ، فحرمة التسبب والتسبيب بهذا المعنى لا دليل عليها . نعم ان دل دليل على منصوصية وقوع هذا الفعل في الخارج من أي مكلف كان فان كل مكلف يكون - حينئذ - مسؤولا عن التحفظ على عدم وقوعه فترك إعلانه إنما يوجب عتاب المكلف على عدم امتثاله أمر التحفظ على عدم وقوع هذا الشيء في الخارج ، وليس على مخالفة التكليف المتوجه للغير . ثم إن وجوب الإعلام إما أن يكون من باب النهي عن المنكر ، وهذا خارج عما نحن فيه إذ ليس عنده منكر حتى ينهاه ، أو أنه يكون من باب الإعانة على الإثم فهذا أيضا غير معقول في المقام إذ الإعانة إنما تتحقق في مورد يفرض فيه ان الآثم يريد أن يأثم على كل حال ، كما لو أراد شخص قتل شخص آخر وكل أسباب القتل قد تهيأت له غاية الأمر ان آلة القتل كانت بعيدة عنه فأعانه