تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح
وقد علق بعض المحشين بأن الإزالة واجبة ولو بنحو التسبيب ، فإذا علم بترتب الإزالة على الأعلام وجب مقدمة لها ، لوجوب التصدي لإزالة النجاسة بأي نحو يتمكن منه . ومن الواضح أنه لو كان المكلف عالما بالنجاسة ولكنه جاهل بالحكم يجب على العالم أعلامه بالوجوب ، لا من باب تبليغ الأحكام ، ولا من باب الأمر بالمعروف بل - كما ذكرنا - يجب التصدي لإزالة النجاسة عن المسجد بأي نحو أمكنه الحصول منه على زوالها . ولكن الصحيح هو ما ذكره المصنف ( قده ) ، أنه ( تارة ) تكون الإزالة مقدورة له بالمباشرة ( وأخرى ) مقدورة له بالنيابة بأن يستأجر شخصا للإزالة نيابة عنه ، ( وثالثة ) مقدورة له بأن يأمر من له الأمر إلى عبيده ، أو يستدعي من صديقه ، ففي كل هذه المقامات الإزالة في الحقيقة فعل له ، غاية الأمر قد يكون بالمباشرة ، وقد يكون بالنيابة ، وقد يكون بالآلة ، فإذا كانت الإزالة فعلا له ومنسوبة إليه فهي مقدورة له ويجب عليه المبادرة إليها . ولا كلام في ذلك انما الإشكال فيما إذا كانت الإزالة غير مقدورة له بوجه من الوجوه ، فالإعلام - بما أنه إعلام لا بما انه توصل لخصوص الإزالة - واجب أم لا ؟ والظاهر أنه لا دليل على وجوب أعلام الغير ، إذ مع الأعلام يوجب التكليف للغير ، فالإزالة لا تكون فعلا له تسبيبا ، إذ من الواضح توسط إرادة الفاعل ، فإعلامه لا يكون أزيد من كشف الستار عن التكليف ، فيكون من قبيل المقدمة الإعدادية ، ولذا لا يكون فعل الغير فعلا عنه - باعتباره مخبرا - بل فعلا عن نفسه . نعم لو كان أعلامه موجبا للإزالة من دون واسطة لإرادة المكلف لكان الفعل منسوبا إليه وهو واجب . والحاصل ان الإزالة لما لم تكن مقدورة له لم تكن واجبة عليه ، وأما