تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
شرح
ضروريات الإسلام ، بخلاف ما دل في باب حرمة تنجيس المساجد ، بل قد يكون التوهين فيما نحن فيه موجبا للارتداد - فافهم . ولا يخفى : أن الإهانة تكون من الأمور القصدية ولا تحصل الا بالقصد ، ولكن يشترط فيها أن يكون الفعل موجبا للإهانة عرفا والفاعل قاصدا لها ، فإذا كان الفعل غير موجب لها أو ان الفاعل لا يقصد به الإهانة فلا تتحقق الإهانة كما أن التعظيم أيضا يكون كذلك ، فإذا قام لأجل غاية غير التعظيم ولكن التعظيم حصل ضمنا بالنسبة إلى وارد ، إلا أن جهة صدوره من الفاعل - غير متحقق كما في صورة الإهانة لا يكون ذلك تعظيما . و ( بعبارة أخرى ) : المعلوم والغاية يكون داعيا للفعل ، فما هو الموجود في آخر العمل هو الداعي له أولا ، والمنسبق إلى الذهن ابتداء ، فإذا تحقق الفعل بلا داعي إلى ذلك فلا يتحقق التعظيم منه . إذا عرفت ذلك فنقول : ( تارة ) يصدر الفعل اختيارا ولكنه لم يكن التوهين مقصودا منه ، كما إذا وطأ الكتاب المقدس وجعله تحت قدمه في صورة الغفلة عنه وعدم العلم به . و ( أخرى ) يفعل ذلك لعدم مبالاته مع علمه بالكتاب ولكنه لم يقصد الإهانة . و ( ثالثة ) يكون الداعي لهذا الفعل هو إيقاع الإهانة بالكتاب العزيز ، فالعلة الغائية توهين الكتاب ، فعلى كل حال لا يبعد القول بحصول التوهين خارجا في جميع هذه الصور الثلاثة ، غاية الأمر في الصورة الأولى لا عقاب على الفاعل لكونه معذورا لجهله ، ومع الجهل لا يتحقق العصيان حتى يستحق العقاب ، وفي الصورة الثانية يستحق العقاب لتحقق العصيان وفي الصورة الثالثة يكون محكوما بالارتداد . ولا فرق في جميع هذه الصور بين الكتاب والعترة ، فكل ما يكون موجبا لإهانة أحدهما يتبع حكمه على التفصيل