شرح
ولا اشكال فيه كما أنه لا ينبغي الإشكال في وجوب الاحترام وحرمة التوهين في جميع ما يتعلق بهما من الضرائح والترب ، وكل ما يكون راجعا إلى العترة ، والكتاب حتى الجلد والغلاف ، بل حتى الغرفة التي يجعل فيها الكتاب المقدس .
وليس هذا الحكم مختصا بالإسلام ، بل بناء العقلاء جار في تبعية مدفن الشخص في الإكرام ، ولذا ترى الجميع يعظمون مقابر أسلافهم ويرون من أهانها متعديا عليهم فضلا عن كونه مقصرا في حقوقهم ، وكفاك شاهدا لذلك ( قبر الجندي المجهول ) وقصة أبي الفرزدق الذي لاذت به تلك العجوز وجاءت له بحصيات من قبره ليكون واسطة في إطلاق ابنها ، إلى غير ذلك من الشواهد التي جرى عليها العقلاء من سائر البشر ، حتى أن البعض ليشتم الشخص بتوجيه كلمات النقص إلى قبر أبيه .
فلا كلام من حيث الكبرى ، اما من حيث الصغرى وكون التنجيس إهانة فهذا أيضا لا اشكال فيه في القذارة الظاهرية ، وأما القذارة المعنوية كصب الخمر المعطر عليه فذلك أيضا توهين بحكم الشرع والعرف بعد اطلاعه على حكم الشارع ، فلا محالة يعترف بقذارة الخمر في الإسلام غاية الأمر ان المسلم يصدق والكافر لا يصدق ، فالمسلم يرى صبه كصب البول في كونه موجبا للإهانة ، فإذا تم فيجب التطهير فورا ، إذ كما أن التنجيس إهانة فبقاء النجاسة أيضا إهانة ، وقد بينا في وجوب التطهير في المساجد ان البقاء تقريب للنجاسة فيجب التطهير وفي المقام أيضا البقاء إهانة فيجب رفعها .
ويتضح مما تقدم أن الدليل على حرمة تنجيس الضرائح المقدسة ، والكتاب العزيز ، وما الحق بهما ووجوب التطهير يكون أقوى مما دل على حرمة تنجيس المساجد ووجوب تطهيرها ، لأن الدليل في المقام يعود إلى كونه ذلك من