تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
شرح
معاملة الزوج ، أو الزوجة لو كان أحدهما منا ، وفيما لو حج المخالف ثم استبصر بعد مدة هل يلزمه طواف النساء ، وقد تخلصنا من جميع هذه الويلات بأن قلنا ببطلان إحرامهم لكونه عبادة ، وعباداتهم باطلة فلا أثر لإحرامهم ، - وحينئذ - فلو قلنا بكون الوقف عبادة كانت وقفية مساجدهم باطلة . نعم ان كلا من المقدمتين محل تأمل وإشكال - أعني كون الوقف عبادة كالعتق ، وكون هذه العبادة من عباداتهم التي قلنا ببطلانها - قال الشيخ ( قده ) فيما حكي عنه في درس الوقف : « التقاط » يجوز وقف الكافر عند الأصحاب جلا ، أو كلا وقد نقل نفي الخلاف فيه ، بل الإجماع عليه لوجود المقتضى ، وانتفاء المانع ، وقد تقدم في شرط القربة نبذ من الكلام في ذلك حيث بينا ان اعتبارها لا يمنع من صحته من الكافر ، بناءا على كون المراد بالقربة هنا قصدها وان امتنع حصولها - كما في العتق - لعدم الدليل على اعتبار أزيد من ذلك كما في العبادات بالمعنى الأخص ، ولذا ذهب الكل ، أو الجل إلى اشتراط الوقف بالقربة ، وصحته من الكافر فان الجمع بين الكلامين لا يتيسر إلا على تقدير كون المراد بالقربة ما ذكر لا حصول التقرب فعلا ، لأن الكفر يمنع من التقرب - انتهى . قلت : يمكن المناقشة في ذلك بأن مرجعه إلى الالتزام بصحة جميع عبادات الكافر لأن المدار على القصد وهو حاصل ، والمنتفى إنما هو حصول القرب وذلك أمر آخر هو من قبيل ترتب الثواب في عدم رجوعه إلى اختيار الفاعل - حتى لو كان من المؤمنين . وبالجملة - انا نريد ان نقول : بأن وقف الكافر - مع كونه عبادة - يعتبر فيه نية القربة - صحيح ، مع قولنا ببطلان باقي عباداته ، وهذه لا تنتج لنا ذلك بل تنتج الالتزام بصحة عباداته جميعا - فلاحظ وتدبر .