شرح
من التفكيك بين الإفراد فضلا عن كونه من التفكيك بين الأحوال ، فإن كونه من التفكيك بين الأحوال مبني على الالتزام بأن المسجد الحرام - مثلا - كان قبل الإسلام كنيسة ثم صار مسجدا في الإسلام ، وهو ممنوع أشد المنع حيث قد - تحقق في محله - ان هذه مساجد من الأزل ، أو هي حادثة في أيام إبراهيم - عليه السلام - ، فهي على الدين الحنيف ، دين إبراهيم . ولا يجري عليها ما مر عليها من الهود والتنصر وان كانا صحيحين في ظرفهما ، كما نلتزم بذلك في ديانة نبينا - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - قبل البعثة ، وديانة آبائه إذ ليست هي النصرانية قطعا ، ولا مانع من بقاء أشخاص معينين لا يدخلون في دين الرسول الجديد وان كانت رسالته عامة لما عداهم .
وبالجملة ، انه لو قلنا : بأن المراد بالمساجد هو مطلق المعابد ، وان المساجد والكنائس ، والبيع كلها داخله تحت حقيقة واحدة كان الحكم شاملا للجميع ، إلا أن يدعي عدم العموم أو الإطلاق ، وان العمدة هو الإجماع ولم يعلم شموله للكنائس والبيع ، - وحينئذ - يكون مختصا بالمساجد إلا بهذه الطريقة المذكورة وهي ان المسجد الحرام داخل في هذه الأحكام - فلا بد أن يكون محكوما بها من الأزل . ولا بد ان يشاركه فيها غيره من البيع والكنائس التي كانت موجودة في العصر السابق ، - وحينئذ - لا مجال للتفكيك بين الإفراد في ذلك العصر ، فإذا عمها الحكم عم الإفراد الموجودة في هذا العصر ، فيجاب : بأن المراد من التفكيك انما هو بين الأحوال ، لا بين الإفراد ، ولكن هذا الجواب يعطي ان المسجد الحرام إنما أدخلناه في حال كونه مسجدا - وهو حاله في هذا العصر - فلا يسرى الحكم منه إلى ما بقي على حاله السابق ولم يتغير إلى المسجدية .
- وفيه ما عرفت - من منع كونها تحت حقيقة واحدة ، إذ لو سلمنا كونها