شرح
تحت حقيقة واحدة ومنعنا العموم الإطلاقي واقتصرنا على الإجماع وسلمنا أن المسجد الحرام كان قبل هذا العصر كنيسة - مثلا - وشمله الحكم بعد أن صار مسجدا لم يكن الحكم شاملا لما بقي على حاله السابق من كونه كنيسة ، أو بيعة ، فان شموله له يتوقف على الإطلاق الأحوال ، وهو المراد مما تقدم من إنكار الإطلاق نعم لم يكن مرادنا هو التفكيك بين الإفراد كي يتم الاستدلال المذكور بل كان مرادنا هو التفكيك بين الأحوال ، والمفروض أنه ليس لنا إطلاق أحوالي . وفيه أنه لو أنكرنا الشمول اللفظي وبقينا نحن والإجماع فليس في البين إطلاق أفرادي ولا أحوالي ، فبناء على إسقاط الدليل اللفظي والاقتصار على الإجماع لا يكون دعوى عدم التفكيك بين الأفراد نافعة ، كما لا تكون دعوى عدم التفكيك بين الأحوال نافعة - فلاحظ وتدبر .
هذا كله في معابد اليهود والنصارى القديمة التي جعلت في زمان صحة ديانتهم كاليهود قبل عيسى ( ع ) والنصارى قبل الإسلام ، أما ما تأخر عن ذلك - خصوصا ما كان منها في أيام الإسلام - فمضافا إلى ما عرفت من أنه لا ينبغي الإشكال في خروجه عن حكم مساجد المسلمين يتوجه إليه إشكال آخر وهو بطلان وقفه ، من جهة كونه وقفا على العبادة الباطلة ، ولا يمكن - الجواب عنه - بأنه ليس بوقف عليها وانه من قبيل جعله لمجرد حفظ عنوان خاص ، فان ذلك العنوان الخاص أيضا باطل فلا يصلح جعله وإنشاؤه .
- وفيه أشكال آخر - ، وهو عدم صحة الوقف منهم بعد البناء على أنه عبادة يعتبر فيها قصد القربة وبعد البناء على بطلان عباداتهم ، وهذا الإشكال الأخير جار في مساجد غير الإمامية من فرق المسلمين ، فإنه قد - حقق في محله - بطلان عباداتهم ، وبذلك استرحنا من إشكالات عدم إتيانهم بطواف النساء في