تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
شرح
الاستصحاب بلا إشكال ، وان قلنا : ان المسجدية موضوع لهذه الأحكام كالعدالة التي هي تمام الموضوع في الأحكام المترتبة عليها ، أو أنها علة حدوثا وبقاءا فلا ينبغي الشك في عدم إمكان إثبات تلك الأحكام بالاستصحاب عند تبدل العنوان فان شككنا في كون العنوان من قبيل القسم الأول ، أو الثاني فالمرجع هو العرف . ثم إنه قد يتصور التفكيك بين الحكمين بان يقال : ان دليل وجوب التطهير منحصر بالإجماع ، وهو قاصر الشمول للمسجد الذي زال عنوان المسجدية عنه عرفا ، بخلاف ما دل على حرمة التنجيس فإنه لفظي وشامل لما نحن فيه . ولكنك عرفت وحدة الدليل اللفظي لكلا الحكمين ، بل ربما قيل بانحصار الدليل بالإجماع في كلا الحكمين ، إذ الآية المباركة : « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ » ( 1 )( 1 ) سورة « التوبة - الآية 28تفيد الانحصار بالمسجد الحرام ، - وحينئذ - القدر المتيقن من مورد الإجماع ما كان معمورا ، وأما ما طرأ عليه الخراب فلا يكون ثبوتهما فيه الا بالاستصحاب ومن هذه الجهة أيضا لا يمكن التفكيك بينهما ، إلا أنك عرفت فيما تقدم وفاء الدليل اللفظي بكلا الحكمين بلا حاجة إلى الإجماع مع أنه محقق أيضا . فعلى هذا لا يحتاج في إثباتهما إلى الاستصحاب الا بدعوى قصور الأدلة عن شمولها لما تغير رسمه . ثم إنه يستشكل في جريان الاستصحاب بالنسبة إلى غير المكلفين فمن لم يكن موجودا حينما كان المسجد معمورا ، أو كان موجودا ولم يكن بالغا . لم يجر في حقه استصحاب حرمة التنجيس ، بل الاستصحاب الجاري في حقه هو استصحاب عدم حرمة التنجيس حينما كان غير بالغ . بتقريب : ان الحرمة وان كانت هي بنفسها أثرا شرعيا - الا انه لا بد في استصحابها من كونها بحيث
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 132 | حسن سعيد