شرح
الحكمين ، وان كان المراد بطلانه عرفا مع بقائه شرعا فان الحكمين يبقيان معا .
نعم لو شك في دلالة الأدلة من حيث الشمول وعدمه فلا محالة يكون المرجع هو الاستصحاب ، - وحينئذ - يمكن التفكيك بين الحكمين ، إذ الاستصحاب في ناحية وجوب التطهير تعليقي وهو غير جار عنده ، بخلافه في ناحية حرمة التنجيس فإنه تنجيزي ، ولا إشكال في جريانه .
ولا يخفى ما فيه أما ( أولا ) فلأن الشك في مدخلية المسجدية العرفية في الموضوع يوجب الشك في الموضوع ، ومعه كيف يمكن استصحاب الحكم . وأما ( ثانيا ) فلأن المستصحب هو حرمة تقريب النجاسة ، وهو أعم من الحدوث والبقاء - كما سبق بيانه - وذلك من الأحكام التنجزية .
ثم يمكن تقريب جريان الاستصحاب بوجه آخر ، بأن يقال : ان الواجب على المكلفين حفظ طهارة المسجد دائما ، فيكون عصيانه بأحد الأمرين إما ان يتعمد التنجيس ابتداء ، أو يترك تطهيره عند طرو النجاسة عليه .
فالتكليف واحد وهو تنجيزي وقابل لأن يستصحب عند الشك في البقاء لعروض عنوان آخر عليه ، نعم فيه اشكال وهو تبدل الموضوع ، - نظير - ما ذكر في جريان الاستصحاب في أحكام العنب عند صيرورته زبيبا ، فان أصلحناه بجعل العنوان من قبيل الحالات كالتغير ، أو من قبيل كونه علة للحكم لا للموضوع فلا إشكال في جريان الاستصحاب في كلا الحكمين ، ولا يتوقف جريانه في الثاني على فرض طرو النجاسة قبل الخراب ، والا فالأمر مشكل جدا .
و ( بعبارة أخرى ) ان قلنا : ان عنوان المسجدية الطارئ على الأرض يكون من حالات الأرض - كالتغير بالنسبة إلى الماء - أو انه علة حدوثا للاحكام الثابتة عليها فعند الشك في ثبوت هذه الأحكام لأجل صيرورته خرابا يجري