شرح
وتقديمه وعدم جواز ارتكاب المحرم ، وأما ( الصورة الثانية ) فتقع المزاحمة بين حرمة بقاء النجاسة إلى أن يغتسل وحرمة مكثه إلى أن يتم إزالتها ، وحيث إن الثانية أهم أو محتملة الأهمية دون العكس فالعقل يحكم باختيار الشق الأول وهو إبقاء النجاسة إلى أن يغتسل فيزيلها بعد تمامية الغسل ، غاية الأمر يجب عليه الغسل فورا حتى يشتغل بالإزالة فورا لما بينا من فورية الإزالة ، وذلك انما يكون لأجل التخلص من ترك الواجب وفعل الحرام ، ولا كلام في ذلك كله وانما وقع البحث في أن هذا الواجب واجب عقلي فقط أو شرعي أيضا والظاهر أنه واجب شرعي - بناءا على القول بوجوب مقدمة الواجب - لأن الممتنع العقلي كالممتنع الشرعي ، فإذا كانت إزالة المانع العقلي ممكنة - كما في فتح باب الدار المباحة الواقعة في طريق الإنقاذ كان ذلك الفتح واجبا عليه شرعا لتوقف الواجب عليه وهو الإنقاذ ، فكذلك المانع الشرعي إذا تمكن من إزالته بالاستيذان ، أو الاستيجار فيجب عليه ذلك من باب مقدمة الواجب .
ثم إن العقل فيما نحن فيه يرى أهمية حرمة المكث إلى ما بعد الإزالة ، ولذا قدمنا حرمة ذلك ورفعنا اليد عن حرمة بقاء النجاسة إلى ما بعد الغسل ، فتبقى حرمة بقائها إلى ما بعد الغسل إلى زمان الإزالة ، وحيث إن الإزالة في هذا الظرف واجبه ولا مزاحم لها وهي متوقفة على الغسل ، فيكون الغسل واجبا بالوجوب الغيري الفوري ، فكلما أخر الغسل عصى وبقي الواجب النفسي بحاله ، فتكون مقدمته واجبة فورا بالوجوب الغيري . ونظير ذلك استيجار الدابة للحج لو أمكن فإنه واجب شرعا ، ومجرد صحة الحج لو ركبها غصبا لا ينفي الوجوب الشرعي المقدمي لو قلنا : بوجوب مقدمة الواجب .
والحاصل ان المقدمة ( تارة ) تكون غير منحصرة فلا إشكال في عدم جواز