منجسة إذا كانت موجبة لهتك حرمتها بل مطلقا على الأحوط ( 1 ) .
شرح
صدق التنجيس ، أو قلنا بالجواز في بعض الموارد كالمستحاضة ، فعند حصول الإدخال والتنجس هل يستحق عقابين لعصيانه لنهيين من المولى وان كان بفعل واحد أولا ؟ والظاهر أن المسألة مبتنية على مدى إستفادتنا للحكم من الأدلة .
( 1 ) أما عدم جواز إدخال النجاسة إلى المسجد - وهي المسألة الثالثة - فيبدو ان حرمتها كانت من الأمور المفروغ عنها ، بل جعل المحقق ( قده ) وجوب إزالة النجاسة عن الثوب والبدن شرطا في جواز دخول المسجد بقوله : « تجب إزالة النجاسات عن الثياب والبدن للصلاة ، وللطواف ، ولدخول المساجد » فالنجاسة موجبة لبطلان الصلاة ، والطواف ، وعدم جواز دخول المساجد ، بلا فرق في ذلك بين ما كانت جامدة ، أو مسرية ، أو استلزمت الهتك أم لا .
وهذه المسألة كانت مشهورة ومرسلة في كلماتهم إرسال المسلمات إلى ما بعد زمان المحقق ( قده ) ولكن المتأخرين ناقشوا في هذا الحكم وحكموا بعدم الحرمة ما لم يستلزم الهتك واستدلوا على ذلك بأمور :
( الأول ) الإجماع المنقول .
( الثاني ) قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِنْ فَضْلِه إِنْ شاءَ إِنَّ الله عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) * ( 1 )( 1 ) سورة التوبة أية 28 .وقد مر الكلام في دلالة الآية على نجاسة المشركين وجواب المناقشات ، وإلحاق اليهود والنصارى كلهم . والحاصل من كل ذلك ان النجاسة هنا ظاهرة في النجاسة الظاهرية الموجودة في سائر النجاسات التي أمر الشارع بالاجتناب عنها ، ويترتب عليها ما يترتب على غيرها ، ولا يراد بها النجاسة المعنوية