تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
شرح
ودلالته على حرمة إدخال النجس مما لا شك فيها ، وانما الكلام في سنده وان كان بعد انجباره بعمل الأصحاب لا يبقى مجال لمثل ذلك الكلام . نعم قد ذكر الفقيه الهمداني ( قده ) ان مقابلة الجمع بالجمع تقتضي التوزيع ، - فحينئذ - يكون المراد بالمسجد مسجد الجبهة ، فلا دلالة فيه على ما نحن بصدده . بيان ذلك : أنهم ذكروا في أمثال : « فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » مما كان المخاطب فيه جميع المكلفين انه لا يجب على أحد - بالبداهة - غسل وجه الآخر ، فلا محالة يكون المراد توزيع الحكم وانحلاله بالنسبة إلى المكلفين ، يعنى يجب على كل مكلف غسل وجه نفسه . ومثل ذلك نقول في : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * حيث لا يجب على جميع المكلفين الوفاء بعقود غير أنفسهم بل يجب عليهم الوفاء بالعقد المنتسب إليهم . ومن هذا القبيل « جنبوا مساجدكم النجاسة » فإنه يجب على المكلفين تجنب مسجد جبهتهم عن النجاسة . و ( فيه ما لا يخفى ) فان المكلف هنا عامة المكلفين وكل جماعة مكلفون بتطهير مسجدهم ، وحاله حال « عودوا مرضاكم » و « ساعدوا فقراءكم » في أن المطلوب من كل مكلف عيادة المريض ، ومساعدة الفقير ، وان - شئت - فقل : ان حاله حال ما يقال « خذوا من مساجدكم لطرقكم » . ( الخامس ) ما رواه في السرائر عن نوادر البزنطي عن محمد الحلبي عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - قال قلت له : ان طريقي إلى المسجد في زقاق يبال فيه فربما مررت فيه وليس عليّ حذاء فيلصق برجلي من نداوته ؟ فقال : « أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة ؟ » قلت : بلى . قال : « فلا بأس ان الأرض تطهر بعضها بعضا » ( 1 )( 1 ) الوسائل الباب 32 من أبواب النجاسات الحديث 9 ..