شرح
وتقريب دلالتها على المقصود ان الباعث على سؤال السائل ( تارة ) يفرض جهله بحكمها من حيث كونها منجسة للمسجد أو غير منجسة ( وأخرى ) عن مانعيتها من صحة الصلاة وعدم مانعيتها ( وثالثة ) عن جواز إدخالها للمسجد وعدمه . والظاهر من جواب الإمام ( عليه السّلام ) ان السؤال كان عن الجهة الثالثة ، لأنه لو كان عن الجهة الأولى لكان يكفي في مقام الجواب عن منع التنجيس والقول بأن الرجل جافة وان الجاف لا ينجس الجاف ، وليست هناك أية ضرورة إلى الإشارة إلى تطهيرها ، كما أن السؤال لو كان عن المانعية لكفى في الجواب الإحالة على كون المشي مطهرا ولو في المسجد ، وهذا ما لم تشر إليه الرواية ، فلا بد أن يكون السؤال عن القسم الثالث ، ولذلك أجاب الإمام بكونها طهرت في المشي مما يشعر بالمنع عن إدخالها فيه لولا التطهير - فتأمل .
واتضح من جميع ما تقدم عموم حرمة إدخال النجس مطلقا في المسجد ، بلا فرق في ذلك بين النجس والمتنجس ، لأن النجس - كما مر - يطلق عليهما .
وربما يقال : ان كلمة « النجس » في الآية والروايات مفتوحة وهي صيغة مبالغة لأنها مصدر ولا يصح حملها على العين الا على وجه المبالغة ، فلا يشمل الا نجس العين - أي ما كانت نجاسته ذاتية لا ما إذا كانت عرضية كالمتنجسات .
و ( الجواب عنه ) : ان هذا الاحتمال مدفوع ، إذ لا مبالغة في النجاسة كما أنه لا مبالغة في نفس العدالة في « زيد عدل » فالنجاسة نجاسة سواء كانت ذاتية أو عرضية ، ولو سلمنا ذلك ففي سائر الأدلة كفاية فإنها شاملة لمطلق النجس والمتنجس ، فما ذكره المحقق الهمداني ( قده ) من أن المراد من النجاسة أما المصدر - يعني جنبوا مساجدكم ان تنجس - وأما الاسم ، وعليه فهو ظاهر في النجاسات العينية ، وعلى أي تقدير فلا يدل على تحريم إدخال المتنجس مطلقا