تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
فوري ، فلا يجوز التأخير بمقدار ينافي الفور العرفي ( 1 ) ويحرم تنجيسها أيضا ( 2 ) بل لا يجوز إدخال عين النجاسة فيها وان لم تكن
شرح
حقيقي ، بخلاف ما نحن فيه فإنه ليس بجزء عرفي ولا حقيقي ولا نابع للمسجد . ( 1 ) ان قلنا بأن الأدلة تدل على وجوب التطهير فيقع الكلام في أن الأمر يدل على الفور أم لا ، ولكن ان استفدنا من الأدلة ان التقريب منهي عنه فإنه لا إشكال - حينئذ - في أن التطهير واجب فوري ، إذ كما أن الحدوث تقريب البقاء يكون تقريبا أيضا وهو منهي عنه ، وفورية امتثال النهي المستلزم لفورية التطهير مما لا اشكال فيها . ( 2 ) أما حرمة تنجيس المسجد - وهي المسألة الثانية - فلا يخفى أنه بعد ما استفدنا من الأدلة حرمة إدخال النجاسة إلى المسجد مطلقا لا يبقى إشكال في حرمة تنجيسه ، بل الآية الثانية دالة على حرمة التنجيس رأسا بتقريب ان الآية ظاهرة في الدفع ، إذ ليس ذلك الظرف ظرف تنجيس البيت ليتوجه إليهما الأمر برفع نجاسته ، بل الأمر انما كان للمحافظة على الطهارة ، وأما الآية الأولى فالظاهر عدم دلالتها على حرمة التنجيس فضلا عن وجوب التطهير ، إذ على تقدير منعها من وجود المشرك في المجسد الحرام دفعا ، ورفعا فإنما ذلك من النجاسة غير المتعدية ، فلا تعرض فيها لحكم تنجيس المسجد رفعا ولا دفعا . اللهم الا ان يدعي الأولوية القطعية ، وبخاصة إذا فهمنا من الآية عدم خصوصية فيها للمشرك ، ولا للمسجد الحرام وانما ذكر من باب التمثيل ، وعندها يكون مفاد الآية نفس مفاد النبوي في الدلالة على حرمة التنجيس حدوثا وبقاء . ثم إنا لو التزمنا بأن الآية المباركة دالة على حرمة الإدخال ، والآية الثانية دالة على حرمة التنجيس وفرضنا إمكان التنجيس بلا إدخال النجاسة كما إذا تنجس جدار المسجد من طرف الخارج ، إذ لا يصدق انه ادخل النجاسة إليه مع