تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
بل مطلق المسوخات ، وان كان الأقوى طهارة الجميع ( 1 ) .
شرح
السباع ، ( 1 )( 1 ) في الصحيح عن الفضل بن العباس قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السلام - عن فضل الهرة ، والشاة ، والبقرة ، والإبل ، والحمار ، والخيل ، والبعال ، والوحش ، والسباع فلم أترك شيئا إلا سألته عنه ، فقال : « لا بأس » حتى انتهيت إلى الكلب فقال : « رجس نجس . » الوسائل ، الباب - 11 - من أبواب النجاسات .ولذا يجب حمل المرسلة وان كانت نصا في نجاسة الثعلب والأرنب على معنى آخر ، لأن مشاركتهما في الحكم مع السباع المحكوم بالطهارة نصا يوجب كون الحكم بغسل اليد من مسها على وجه غير النجاسة . هذا ، ولكن الصحيحة لا تدل على طهارتهما إذ لعله لم يذكرهما ، ولا ينافيه قوله : « فلم أترك شيئا » إلا أنه يكون بمنزلة النقل عن الإمام - عليه السلام - بأنه لا بأس في جميع الحيوانات الا الكلب والخنزير و - حينئذ - يمكن أن يقال : بأن مفادها عام والمرسلة خاص ، ومع غض النظر عن كون النسبة بينهما هي التباين نقول بعدم إمكان الالتزام بذلك ، لما ذكرناه آنفا من أن مشاركتهما للسباع في في الحكم توجب حمل الجواب على معنى آخر ، إذ قد دلت النصوص - مضافا إلى الصحيحة - على طهارة فضل السباع ، فما يكون شريكا في الحكم لها يكون شيئا آخر . فالذي يقتضيه الدليل هو الحكم بطهارة هذه الحيوانات . ( 1 ) لا يخفى أنه لم يدل دليل على نجاسة المسوخات ( 2 )( 2 ) المسخ في اللغة : تحويل صورة إلى ما هو أقبح منها - مجمع البحرين والصحاح والقاموس ومن ذلك مسخه اللَّه قردا يمسخه فهو مسيخ ، وفي حديث ابن عباس : الجان مسيخ الجن كما مسخت القردة من بني إسرائيل . والمسيخ من الناس : الضعيف الأحمق - تاج العروس . والمسيخة : طائفة من المجوس - دائرة المعارف . و « فلان ممسوخ القلب » من المسخ وهو قلب الحقيقة من شيء إلى شيء ، وفي الحديث : « يحول اللَّه رأسه حمارا » قيل : معناه يجعله بليدا . والمراد من المسوخ في الاخبار العنوان المشير لتلك الحيوانات التي ثبت لها أحكام خاصة ، وليست المسوخ من نسل الإنسان بل المسوخ الأصيلة لا تناسل ولا تبقى - كما عن ابن عباس وانما تكون المشابهة للحيوانات باتحاد الصنف . هذا والمسوخ في الفقه هو كل ما دلت عليه الروايات بأنه من المسوخ وثبت في الشريعة فيحكم عليه بما ثبت في الشريعة من الأحكام من النجاسة أو الطهارة أو الحرمة ، فكل ما لم يثبت فلا يمكننا تعدى الحكم بالنسبة إليه . فالمسوخ عنوان لتلك الحيوانات التي ذكرت في الروايات بأنها من المسوخ ، ولا يظهر منها ان المسخ سبب لتلك الأحكام ، بل غاية ما يستفاد ان لها ملاكات يجمعها هذا العنوان - فتأمل .، إذ لم يرد في رواية ان