شرح
وحاصل ما ذكرناه أن لنا في المقام استصحابات ثلاثة : ( الأول ) استصحاب الحرمة التعليقية . ( الثاني ) استصحاب الحلية المحدودة بالغليان في حال العنبية ( الثالث ) استصحاب الحلية التي لم يعلم كونها محدودة . أي الحلية حال الزبيبية فالأول حاكم على الثاني بلا إشكال ، لكن حكومته عليه انما تتم عند الغليان أما قبله وبعد صيرورته زبيبا فالاستصحابان يجريان إلى حصول الغليان ، وأما بعده فلا مجال لجريان الثاني لوصول حده ، ويبقى الاستصحاب الأول وهو حاكم على الثالث لعدم بقاء موضوعه ، أما الاستصحاب الثاني فلا أثر له مع وجود الاستصحاب الثالث لا بعد الغليان لما عرفت من سقوطه - حينئذ - ولا قبل الغليان بعد التبدل إلى الزبيبية ، لأن استصحاب الحلية المحدودة إلى حال الزبيبة لا يثبت كون هذه الحلية في حال الزبيبية محدودة ، وما هو إلا نظير ما لو وجدت الشاة في مكان معين وشك في تبدلها إلى الذئب بأن أكلها وبقي في محلها أو أنها لم تبدل بذلك ولم يدخل إليها الذئب بل هي باقية بحالها ، فان استصحاب وجود الشاة في هذا المكان لا يثبت به أن الحيوان الموجود في هذا المكان شاة لا ذئب إلا على القول بالأصل المثبت .
بقي الكلام في حرمة العصير التمري - الذي يسمى بالنبيذ - فيما لو غلى بالنار والقائل بحرمته ونجاسته قليل جدا ، بل ربما قيل بتحقق الإجماع على العدم . بل في الحدائق لم أقف على قائل بالتحريم ممن تقدمنا من الأصحاب وانما حدث القول بذلك في هذه الأعصار المتأخرة . وربما يتوهم وقوع الخلاف من عبارة المحقق ( قده ) « وأما التمري إذا غلى ولم يبلغ حد الإسكار ففي تحريمه تردد ، والأشبه بقاؤه على التحليل حتى يبلغ الشدة المسكرة » وعبارة الشهيد ( قده ) في الدروس : « وأما عصير التمر فقد أحله بعض الأصحاب ما لم يسكر » .
ومن الواضح أن التردد في الحكم لا يستلزم وجود الخلاف فيه ، إذ من الممكن أن يكون منشأة تعارض الأدلة ، كما أنه يمكن أن يقال بأن الشهيد ( قده ) أراد