تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
شرح
الآخر يكون بنفسه رافعا للضد الآخر الموجود ، بحيث يكون لذلك الفعل الاختياري منك عنوانان : أحدهما إيجاد هذا الضد ، والآخر دفع ذلك الضد الموجود على وجه يكون أحد العنوانين عين العنوان الآخر ، لا أن أحدهما ملازم له ، بل ولا أن أحدهما عنوان توليدي للآخر . وهكذا الشأن في كل ضد يرد على الضد الآخر . فالشارع عند جعل الحرمة على الشيء المتصف بالحلية بنفسه يكون بذلك قد رفع الحلية . وفي المقام إذا لاحظنا الدليل الدال على حرمة العصير بالغليان نجد الحرمة المعلقة على الغليان واردة على الحلية ، فتكون راجعة لها . فيكون جعل الحرمة عبارة أخرى عن رفع الحلية ، فإذا كان الحكم الواقعي كذلك بالنسبة إلى العصير وشككنا في بقائه لهذا العصير بعد تبدله إلى الزبيبية فالاستصحاب يجري ويثبت بقاء ذلك العصير بحاله من كونه عند الغليان محكوما بالحرمة الواردة على الحلية السابقة ، فيكون ورودها عليها عين ارتفاعها بها ، فلا يكون تكلمه ( قدس سره ) في الحكم العام من جهة ظاهر العبارة وأن الاستصحاب يكشف عن شموله لحال العنبية ، بل أن تكلمه فيه انما كان لأجل بيان أن الحرمة واردة فيه على الحلية ، وجعلها له عين رفعه له حتى يتم ما أراده بذلك من أن الحرمة المستصحبة رافعة للحلية لأن المستصحب هو الحرمة الواردة على الموضوع المتصف بالحلية التي يكون ورودها عليه عين رفع حليته - فتأمل جيدا . وأما الذي أشار إليه ( قده ) في مسألة اللباس المشكوك هو « أن التعبد بأحد الحكمين يكون تعبدا بعدم ضده » وهل ذلك من جهة أن الوارد يكون رافعا للضد المورود كما فهمناه هنا ، أو من جهة أن نفس جعل الحكم لشيء وإن لم يكن مسبوقا بجعل يكون جعلا لعدم الحكم الآخر ، كما هو ظاهر ما حررناه في اللباس المشكوك أو غير ذلك ، وقد أفضينا القول فيه في مباحث الاستصحاب التعليقي من الأصول .