تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
سواء كان بالنار ، أو بالشمس ، أو بالهواء ( 1 ) بل الأقوى حرمته بمجرد
شرح
وفيه أن الظاهر منه أن العصير المطبوخ غير البالغ الثلث قابل لطرو الإسكار عليه لطول المدة وهو المسمى بالباذق ( 1 )( 1 ) في لسان العرب مادة ( بذق ) الخمر الأحمر ، وسئل ابن عباس عن الباذق فقال : سبق محمد الباذق وما أسكر فهو حرام ، قال أبو عبيدة : الباذق كلمة فارسية عربت فلم نعرفها ، قال ابن الأثير : هو تعريب باذه وهو اسم الخمر بالفارسية .فإن كان المهدي ممن يستحل المسكر أو كان ممن لا يبالي بشربه حمل على أنه أبقاه حتى أسكر ، وإن لم يكن مستحلا حمل على عدم ذلك . بل لولا الإجماع على تحقق الحرمة بمجرد الغليان قبل ذهاب الثلثين - سواء كان بالنار ، أو بغيرها - ولولا ظهور قوله ( ع ) : « حرم حتى يذهب ثلثاه » في تحقق الحرمة بمجرد الغليان واستمرارها حتى يذهب الثلثان ، لأمكن القول بأن هذه الجهة - أعني طرو الإسكار على الغالي بالنار ، أو بنفسه قبل ذهاب الثلثين بواسطة التأخير - هي الملحوظة في الأمر بإذهاب الثلثين ، إذ بعد ذهابهما لا يكون قابلًا لطرو الإسكار . فعلى هذا ليس مجرد الغليان قبل ذهاب الثلثين موجبا للتحريم ولا للتنجس ، وانما يكون كذلك لو طرأه الإسكار بواسطة التأخير . لا يقال : إن هذا لعله يختص بالغليان الناري ، وأما غيره فلا يكون الغليان ناشئا الا عن التفاعل وفساد العصير وانقلابه بمجرد الغليان بل بمجرد النشيش . لأنا نقول : لم يثبت بذلك الا فساده وانفعاله ، أما انقلابه خمرا فغير معلوم بل لا يبعد أن يتأخر الانقلاب عن الانفعال المذكور ، بل يمكن الجزم به ، بل لا يبعد القول بأن النظر في جميع الروايات انما يدور حول الإسكار وصيرورته خمرا ومن البعيد جدا تحريمه تعبدا وإن لم يكن في البين إسكار - فلاحظ . ( 1 ) لا إشكال في أن ذهاب الثلثين موجب للطهارة والحلية إجماعا كما في مفتاح الكرامة : « ومعه يطهر كما يحل إجماعا » وإطلاق الأدلة يشمل جميع الصور فالمدار
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 496 | حسن سعيد