شرح
لأن الحكم كان معلقا نصا ، وفتوى . على المسكر المنفي صدقه - حينئذ - عليه فعلا ، بل لو قلنا : بحجية المفهوم يكون الحكم منقلبا بنفس الدليل . وعلى هذا لا يمكن اجراء الاستصحاب أيضا لتغير الموضوع قطعا وكون الموضوع طاهرا لمفهوم الوصف . ولعل لذلك أفتى العلامة في المنتهى بطهارته - كما حكى عنه .
هذا إذا كان الدليل منحصرا بما ذكر فيه المسكر المائع ، أما إذا كان الدليل غير منحصر به بل دليل على أن الخمر والنبيذ حرام ، أو نجس - فحينئذ - لا إشكال في بقاء الاسم عليه مع زوال الإسكار . فما ذهب إليه المحقق كاشف الغطاء - قده - من القول بالنجاسة غير بعيد ، إلا إذا قلنا : بزواله يزول الاسم أيضا عرفا - فحينئذ - يحكم بالطهارة للأصل .
بقي الكلام في حقيقة المسكر ، ولا يخفى : إن ما ذكر في المقام لا يخلو عن إبهام والصحيح إيكاله إلى العرف . والصحيح ان السكر عبارة عما يحصل للإنسان من حالة يختل بها إدراكه ولا يقدر على التمييز ويرى غير صاح . ومن ذلك يعرف في كيفية الإسكار بالنسبة إلى المسكر ، أو بالنسبة إلى بلد دون بلد ، أو شخص دون شخص ، فالمدار على صدق المسكر عليه ( 1 )( 1 ) السكر لغة ضد الصحا ؟ ؟ ؟ - تاج العروس - وقيل : هو ما يغير العقل ويحصل معه نشو النفس وقيل : هو ما يحصل معه اختلال الكلام المنظوم وظهور السر المكتوم وقيل : ان السكر حالة توجب اختلالا في العقل بالاستقلال ، والإغماء يوجبه بالتبع لضعف القلب وقيل إن السكر حالة وجب ضعف العقل وقوة القلب وقد جاء في دائرة المعارف البستاني ج 9 ص 647 :
وقد عرفه علماء العرب وغيرهم بأنه : حالة تعرض للإنسان من امتلاء دماغه من الأبخرة المتصاعدة من الخمر وما يقوم مقامها فينفعل عقله المميز بين الأمور الحسنة والقبيحة والظاهر أن السكر يوجب احتقانا في الدماغ بحيث ان السكران لا يقدر على أدرك الأشياء بما هو عليها فتضعف القوة العاقلة ولذا عرف الخمر بالستر لأنها تخمر العقل وتستره ، فما يوجب ذلك يسمى خمرا والحالة التي يعرضها الإنسان عند شربها تسمى سكرا وهذا هو المعنى الذي يستفاد من الآية الشريفة : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ » النساء آية 42 فالسكران لا يعلم ما يقول ..