شرح
وذلك للشك في بقاء الموضوع وإنه هل هو خصوص المسكر المائع ، أو مطلق المسكر وان طرأه الجمود ، فيكون من قبيل التمسك باستصحاب حكم العادل عند ارتكابه الصغيرة مع فرض التردد بين كون مفهومه هو خصوص تاركها ، أو مطلق تارك الكبيرة . ففي الحقيقة يكون الشك في سعة الموضوع وضيقه ، وقد حقق في محله عدم جريان الاستصحاب فيه إذا كان الشك راجعا إلى الشبهة المفهومية .
أما ما ذكر في دفع الإشكال في الماء المتغير الذي زال تغيره بنفسه من أن العرف يرى أن النجاسة ثابتة لذات الماء ، وأما التغير فإنه علة لها وهو مردد بين العلة المادامية والمبقية - وحينئذ - لا مانع من استصحاب النجاسة للماء ، فهو لا يتأتى في المقام إذ العرف لا يرى إلا أن المسكر المائع بما له من أجزاء سيالة هو موضوع الحكم لا علة لحدوث النجاسة كما هو واضح ، وكذلك لا يتأتى عده من الحالات . وقد بينا في محله بأن هذا الجواب من أصله غير تام .
والحاصل لا يحتمل أن العرف يرى أن الإسكار مع الميعان علة لحدوث الحكم أو حالة من حالات الموضوع ، بل العرف يحكم بأن موضوع الحكم ذلك ، فعند الشك في تحقق الموضوع ينتفي الحكم لا محالة .
ومن ذلك كله يظهر لك الإشكال في الجامد بالأصالة فإن مقتضى إطلاقات المسكر نجاسته ، كما يظهر من إطلاق كلام المحقق ، والقواعد ، والإرشاد ، والدروس . إلا أن يتم الإجماع على طهارته في حال جموده . كما ادعاه في الدلائل صريحا على طهارة الجامد ، فلو عرضه الميعان صار مشمولا للإطلاقات إلا أن يتم الإجماع على طهارته في كلتا الحالتين كما يظهر من الذخيرة ، والحدائق . وفيه تأمل والأحوط الاجتناب عنه خصوصا فيما لو طرأه الميعان . أما حرمة أكله ، أو شربه فلا إشكال فيها .
أما إذا زال إسكاره من قبل نفسه فلا إشكال - حينئذ - في انتفاء الحكم ،