شرح
بأن الإمام انما يكون في مقام بيان حال الغسالة المنفصلة عن أبدانهم والنجاسة الباطنية لا توجب الاجتناب عنها ، مضافا إلى أن « أغسلها » في خبر القلانسي ظاهر في النجاسة الظاهرية ، ولا مانع من أن تكون النجاسة العينية الخارجية موجبة وكاشفة عن النجاسة الباطنية .
وعلى كل حال فبعد الأخبار المستفيضة والاتفاقات المنقولة لا مجال للبحث في الحكم ، فإذا ثبتت نجاستهم نستكشف كفرهم بطريق الانّ بالتقريب الذي ذكرناه في الخوارج ، على أن يعتبر عدم النصب مأخوذا في الإسلام .
بقي الكلام في معنى النصب ، وهو في اللغة بمعنى العداء يقال نصبت لفلان نصبا : إذا عاديته وقد ذكر في القاموس بعد ذكر المادة ومعناها ان : « النواصب والناصبة وأهل النصب : المستدينون ببغضة علي - عليه السلام - وفي المجمع : ومنه الناصب وهو الذي يتظاهر بعداوة أهل البيت - عليهم السلام - أو لمواليهم لأجل متابعتهم لهم .
وأما كلمات القوم وآراؤهم فمختلفة جدا ، ففي مفتاح الكرامة بعد نقل كلماتهم قال : فالذي تحصل من كلامهم أن الناصب يطلق على معان : ( الأول ) الخارجي .
( الثاني ) المبغض لأمير المؤمنين - عليه السلام - على وجه التدين به ، وذلك ما ذكره في القاموس وربما رجع إلى الخارجي . ( الثالث ) المتظاهر في البغض لا مطلقا ، كما في التذكرة والنهاية وغيرها . ( الرابع ) مطلق المبغض لأهل البيت - عليهم السلام - ( الخامس ) المبغض لشيعتهم . ( السادس ) ناصب الحرب للمسلمين . والذي يظهر تيقن الثلاثة الأولى - انتهى .
والظاهر لمن يتصفح كلمات القوم وآرائهم أن النواصب هم طبقة خاصة مشخصة لهم عقائد توجب نفي الإسلام وإنكاره . غاية الأمر يبرزون هذه العقيدة بصورة بغض علي والتدين به ، ويتظاهرون في ذلك . وقد نقل عن السيد الجزائري - قده - أن التظاهر ببغض أهل البيت يوجب النصب عند أكثر الأصحاب ، واليه يرجع ما عن