تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
شرح
النصب بهذا المعنى محكوما بالنجاسة وانما يكون الموجب للنجاسة من يكون معلنا بالعداوة وهم قليلون في كل عصر ، ومعروفون بالنصب عند الشيعة ، ولا دليل على مساورة الشيعة أو أئمتهم معهم بل الأمر كان بالعكس . فلقد كان معاوية من الناصبين ومن الذين يضمر الشرك باللَّه تعالى . وقد دخل في الإسلام وهو من أعدائه وأعداء نبيه - ص - حيث كان على دين آبائه ، وكان يظهر البعض لعلي - ع - بغضا للإسلام ونبيه - ص - وكان يسب الدين ، وقصة سيد الشهداء - ع - مشهورة معه معروفة في قوله ( 1 )( 1 ) البحار ج 10 ص 130 عن صالح بن كيسان قال لما قتل معاوية حجر بن عدي وأصحابه حج ذلك العام فلقي الحسين بن علي - ع - فقال يا أبا عبد اللَّه هل بلغك ما صنعنا بحجر وأصحابه وأشياعه وشيعة أبيك فقال - ع - وما صنعت بهم فقال قتلناهم وكفناهم وصلينا عليهم فضحك الحسين - ع - ثم قال خصمك القوم يا معاوية لكنا لو قتلنا شيعتك ما كفناهم ولا صلينا عليهم ولا أقبرناهم - إلخ: « لو قتلنا شيعتك ما كفناهم ولا صلينا عليهم ولا أقبرناهم » ، فمن ذلك يظهر أنه - مع قطع النظر عن شركه وعداوته للإسلام كان نصبه موجبا لكفره ، والإمام ( ع ) انما لم يقتله لعدم قدرته ( ع ) . وكذلك الخوارج فإنهم معروفون بالنصب ، وهم يبغضون عليا لأنه عندهم مرتكب الكبيرة بالتحكيم ومرتكب الكبيرة عندهم كافر ، وقد تقدم أن الإمام ( ع ) رحب به أولا تقية ثم بعد خروجه قال : « إنه مشرك » . وكذلك في عصر المتوكل فإنه كان ناصبا لأجل سوء سريرته ، ولكن كيف يقدر الشيعة على التجنب عنه ! وقد نقل أن ابن خلدون أيضا كان ناصبيا ، حيث يبغض عليا وأولاده - عليهم السلام - حتى يعرف عند الكل بذلك . ففي كل عصر كان الناصبي معروفا بمعنى أنه يظهر العداوة لعلي بمقدار يشتهر بالنصب ، وطبعا لا يصدر هذا من أحد الا من يدين بذلك . وأما غير هذه الطبقة فلا يطلق عليهم النصب مع أنهم أيضا من المخالفين لعلي