تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
والخوارج ( 1 ) .
شرح
إذ ليس في المقام نص حتى يشمل جميع مراتبه ، وما ورد في فارس بن حاتم القزويني من الأمر بالتوقي عن مساورته لا يكون دليلا على نجاسته إذ كان من غلط النساخ ، وان الصحيح مشاورته - كما رواه المامقاني في تنقيح المقال - وانما لم يقبل قول هذا الرجل لأنه كذاب . واما الإجماع المنقول على نجاسة الغلاة فهو وان كان مسلما إلا انك قد عرفت ان للغلو مراتب ، وليس في البين إطلاق يتمسك به على شمول جميع مراتب الغلو ، فلعل القدر المتيقن من معقده هو ما انتهى إلى الكفر دون بعض مراتبه الخفية وان كانت خلاف عقيدة المسلمين ، لان مجرد المخالفة في العقيدة لا توجب كفرا ولا نجاسة . ( 1 ) قد ادعي الإجماع على كفر الخوارج ونجاستهم ، ودل النص على أن الخارجي مشرك ، وهو ما رواه الفضل قال : دخل علي أبي جعفر - عليه السلام - رجل محصور عظيم البطن ، فجلس معه ورحب به فلما قام قال : « هذا من الخوارج كما هو قال » قلت : مشرك ؟ فقال : « مشرك واللَّه مشرك » . وما أرسل عن النبي ( ص ) أنه قال في وصفهم : « انهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرامي الرمية » ( 1 )( 1 ) سفينة البحار ج 1 ص 383 .. ولا ريب ان الخوارج لا ينكرون الشهادتين ، وانما جل ما عندهم هو نسبة الكفر إلى سيد الموحدين أمير المؤمنين - عليه السلام - من جهة التحكيم ، ولعله على أساسهم من كفر مرتكب الكبيرة ، وهذه الجهة هي العمدة في نجاستهم ، فلا يكون الحكم بكفرهم ونجاستهم الا من جهة التعبد القائم عليه الإجماع والدال عليه النص القائل انه مشرك ، إذ بعد فرض عدم كونه مشركا حقيقة يحمل على أنه مشرك تنزيلا بالتعبد ، وإجراء أحكام المشرك عليه هذا إذا أحرز انه في مقام البيان من هذه الجهة وإلا فيمكن حمل التنزيل على أنه بمنزلة المشرك خبثا وعقابا . ومتى تم الحكم
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 463 | حسن سعيد