تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
شرح
هذا الجواب قال في البرهان القاطع . ولكن هذا الجواب لا يلتئم مع فرض دلالة قوله : « فأين فرائض اللَّه » على اعتبار ذلك في أصل الإسلام - فراجع . ولو سلمنا ذلك : فلا وجه للاختصاص بالضروري ، إذ إنكار أي حكم من الأحكام الإسلامية يكون هدما للاعتراف السابق بأنه رسول اللَّه ( ص ) . مضافا : إلى أن إنكار الحكم أن رجع إلى تكذيبه ( ص ) كان مكفرا من جهة التكذيب ، وأن رجع إلى تكذيب صدوره عنه ( ص ) لم يكن منافيا لما أقر به من رسالته ( ص ) - فتأمل . ثم أن منكر الضروري ان قلنا : بأن مجرد إنكاره يوجب كفره - فحينئذ - لا ينبغي أن يفرق فيه بين أن يكون إنكاره لشبهة أو لم يكن ، كما لا فرق فيه بين القاصر والمقصر ، بخلاف ما إذا قلنا : بأن منكر الضروري كافر إذا كان الحكم معلوما لديه ، وإنكاره يرجع إلى تكذيب الرسول ( ص ) - فحينئذ - المنكر إذا كان إنكاره لشبهة حصلت له ولو بخيال التأويل في النص ، أو تخيل انتهاء أمد الحكم فلا يكون عالما بالحكم في الشريعة فلا موجب للحكم بكفره ، لكنه خارج عن الفرض إذ الكلام انما يكون في مورد يكون المنكر عالما بالحكم ، ومع هذه التأويلات لا يكون المنكر عالما به ، والظاهر أنه لا يحصل الفرق بين القاصر والمقصر بناء على أن إنكار ما هو معلوم لديه موجب لتكذيب النبي ( ص ) ، ومن الواضح أنه لا يتصور قصور ، أو تقصير إلا في الجهل في الحكم ، فعلى هذا لا معنى للقول بأنه لا فرق في ذلك بين المقصر والقاصر . هذا كله في الأحكام الفرعية ، أما إنكار الأمور الاعتقادية فحيث بنينا على أن إنكاره يوجب تكذيب النبي ( ص ) وتكذيبه يوجب الكفر فلا يتوقف كفر المنكر للأمور الاعتقادية على الدليل بالنسبة إلى وجوب الاعتقاد بها على وجه يكون جزء من الإسلام ، بل يكفي فيه ما جرى في منكر الأحكام الفرعية بعد فرض العلم