شرح
فزعم أنها حلال أخرجه ذلك من الإسلام » .
ويظهر من خبر سليم بن قيس ان اتخاذه دينا إنكار لضروري ديني ، وهو عدم كون ذلك دينا ، وعليه يتخرج خبر العجلي في النواة والحصاة .
والحاصل أن ما يستفاد من هذه الأخبار هو أن مجرد إنكار الضروري موجب لخروجه عن الايمان ودخوله في الكفر ، ولا مدخلية في العلم في هذا المقام ، كما أنه غير راجع إلى تكذيب الرسول ( ص ) وإنكار نبوته ، بل هو سبب مستقل ، ولأجل هذا لم تشر الاخبار إلى أن ذلك يرجع إلى تكذيب الرسول ( ص ) ، بل في خبر الكناني تصريح بأنهم يشهدون برسالة محمد ( ص ) ، فلو كان ذلك يرجع إلى تكذيب الرسالة كان على الإمام - ع - ان يجيبهم بقوله : فكيف هم يشهدون برسالته ويكذبونه بإنكار أحكامه وضروريات دينه مع أن هذا ملازم لتكذيبه وتكذيبه يوجب الكفر .
وقد أفاد صاحب الجواهر ( قده ) ان مراد الأصحاب هو كون مجرد إنكار الضروري ممن اطلع على ضروريته عند أهل الدين موجب للكفر ، لا من جهة ملازمته لتكذيب النبي ( ص ) بعد تقييده بالعلم بالحكم الذي أنكره . قال ما نصه في ج 6 ص 49 الطبعة الجديدة : « وقد يؤيد ذلك ما حكاه شيخنا في مفتاح الكرامة » ثم قال : « وهنا كلام في أن جحود الضروري كفر في نفسه أو لأنه يكشف عن إنكار النبوة مثلا ، ظاهرهم الأول واحتمل الأستاذ الثاني » قال : « فعليه لو احتمل وقوع الشبهة عليه لم يحكم بكفره الا ان الخروج عن مذاق الأصحاب مما لا ينبغي » انتهى .
قلت : وهذا من أستاذه اعتراف بما ذكرناه من مراد الأصحاب ، حتى أنه ذكر ما ينافيه بصورة الاحتمال ، ثم ذكر عنه ويؤيد قرائن كثيرة تشهد على إرادتهم ذلك لا يسع المقام لذكرها ، خصوصا مع ملاحظة باب الحدود ، ففي القواعد هناك انه يحصل الارتداد اما بالفعل ، واما بالقول ، كاللفظ الدال بصريحه على جحد ما علم ثبوته من