تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
شرح
ولا يشترط - حينئذ - مطابقته للمحمول عليه من حيث التذكير والتأنيث والجمع والإفراد . ولو سلمنا : لزوم التقدير لم يضر بالاستدلال بإطلاقه على النجاسة الذاتية والا لم يكن ذا نجاسة بقول مطلق بل هو نجس عند ملاقاته للأعيان النجسة مع عدم استعمال المطهر . واما جعل ال « نجس » صفة مشبهة كحسن - كما عن القاموس - ليصح حمله على العين حقيقة ويتم الاستدلال بها على المطلوب فهو ممنوع ، إذ لعله رآها تحمل على الأعيان فالتزم بأنها صفة مشبهة . مضافا إلى أنه لو ثبت انها كذلك في غير مورد الآية الا أنها في الآية لا يمكن حملها على ذلك لكونها وردت مفردة والمحمول عليه - وهم المشركون - جمع ولا بد من المطابقة بينهما لو كانت صفة مشبهة . ونوقش - ثانيا - بأن المراد من النجس هنا هو المعنى اللغوي وهو القذارة الظاهرة ، أو الخبث الباطني ، لا النجاسة المصطلحة لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية ، أو العرفية لها بهذا المعنى في وقت الخطاب . والجواب عنه واضح - أولا - ان بيان المعنى اللغوي ليس من وظيفة الشارع المقدس - ثانيا - انه مخالف للواقع في كثير من المشركين - ثالثا - ان المعنى المذكور وهو القذارة اللغوية مقابل الطهارة لا يختص بالمشركين بل يشترك المسلمون في ذلك أيضا - رابعا - لا يناسب المعنى المذكور الحكم المفرع عليه وهو قوله تعالى - : « فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ » - خامسا - ان المتتبع في الأخبار الشريفة وموارد استعمالات الأئمة - عليهم السلام - يجد الاستعمال ظاهرا في المعنى الشرعي بلا قرينة . واما السنة - فقد استدل على نجاسة المشرك بجملة من الأخبار الشريفة الواردة في نجاسة أهل الكتاب والمجوس ، والناصبين بالأولوية وسنتعرض لها ان شاء اللَّه تعالى . واما الإجماع فما عن الشيخ ( قده ) في التهذيب « إجماع المسلمين على نجاسة الكفار مطلقا » .
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 435 | حسن سعيد