( مسألة 8 ) إذا انحصر الماء في مضاف مخلوط بالطين ، ففي سعة الوقت يجب عليه أن يصبر حتى يصفو ويصير الطين إلى الأسفل ، ثم يتوضأ على الأحوط . وفي ضيق الوقت يتيمم ، لصدق الوجدان مع السعة دون الضيق ( 1 )
شرح
( 1 ) لا يخفى أن لنا في جواز التيمم مسألتين :
( الأولى ) - عدم جواز البدار إلى التيمم لمن علم أنه يجد الماء ولو في آخر الوقت . وقد ذكره في المسألة الثالثة من أحكام التيمم ، وأفتى بالمنع مع إحراز التمكن في آخر الوقت .
والتحقيق في هذه المسألة أن البدار غير جائز لا لأن صدق عدم الوجدان في تمام الوقت موجب لجواز التيمم - كما أفاده المحقق النائيني ( قده ) ليقال إن هذا القيد - أي في تمام الوقت - يحتاج إلى دليل ، كما إذا قيدناه بكونه أول الوقت .
والمفروض انتفاء الدليل على كل منهما - بل لأجل أن الشارع المقدس أمرنا بإتيان طبيعي الصلاة من الدلوك إلى الغروب مع الطهارة المائية . وحيث أن المكلف يرى أنه متمكن من إتيان صلاة مع طهارة مائية في ضمن الوقت المحدد ، ولو في آخر الوقت ، فلا يصدق في حقه أنه غير واجد ، ولا تنطبق الآية الشريفة عليه ( . فلم تجدوا ماء . ) إذ ليس المقصود عدم الوجدان الفعلي ، بل عدم ذلك في تمام الوقت ، فبناء عليه - لو علم بحصول الماء - ولو في آخر الوقت - وتمكنه منه - لا يسوغ له البدار ، بل لا بد له من الانتظار حتى يتمكن من الماء .
( الثانية ) - أنه لو توقف تحصيل الماء على عمل مقدور من ناحية المكلف مثل حفر بئر أو قبول هبة ، فهل يجب عليه ذلك ؟ وهذه المسألة هي التي يترتب البحث فيها على اعتبار القدرة أو الوجود . وبعبارة أخرى هل يكون الماء من قبيل شرط الوجوب كالاستطاعة بالنسبة إلى الحج ، فلا يجب تحصيله ، أو يكون من قبيل شرط الواجب كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة حتى يجب تحصيله ؟
والمختار هو الأول ، بمعنى أن وجوب الوضوء مشروط بالقدرة عليه ، لصدق