تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
وجل ما عندهم إنما هو انعدامها عرفا ، وانعدام الموضوع بانعدامها . وهذا - أعني انعدام الحكم بانعدام الموضوع - ليس بمقيد بكون انعدام الموضوع في الماء المطلق . وربما يشكل - على الصورة الأخيرة - بأن انعدام المضاف يوجب صدق الإطلاق على الجميع ، بل هو عينه . فكيف يجتمع انعدام المضاف المستهلك مع إضافة المستهلك فيه في رتبة واحدة . ويجاب عن ذلك بأن انعدام الملقى لا يلازم مقارنته - في الرتبة - لبقاء إطلاق الملقى فيه ، إذ يجوز أن ينعدم هذا وينقلب ذلك في رتبة واحدة ، ويكونان معلولين لنفس الملاقاة والإلقاء ، كما لو ألقيت قطرة متنجسة من القرمز القوي في الكر الصافي ، فإن هذا الإلقاء يكون علة لاستهلاك القطرة وانقلاب ما ألقيت فيه . أما دعوى المحالية - من جهة أن انقلاب الإطلاق إلى الإضافة إنما يكون لغلبة أجزاء المضاف وذلك مناف لاستهلاكهما فيه - فقد تقدم الكلام فيها والجواب عليها ، حيث قلنا : إنه ربما ينقلب المطلق مضافا ، لقوة فعالية المضاف على وجه توجب كسبه منها أو انفعاله وتغيره إلى صفات أخرى غير صفات ذلك المضاف . ولو تم هذا الاشكال لجرى في الصورة الثانية ، بل ربما جرى في الأولى أيضا . هذا إذا كان - في البين - استهلاك . أما إذا لم يكن - في البين - استهلاك ، بل انقلب المطلق إلى المضاف بمجرد إلقاء المضاف النجس فيه من دون أن يستهلك الملقى في الملقى فيه ، فالظاهر أنه لا ينبغي الإشكال في الحكم بنجاسة الجميع من دون حاجة إلى الاستصحاب . أما الملقى ، فواضح . وأما الملقى فيه ، فلانة قد انقلب إلى الإضافة وهو متصل بالملقى ، فيتنجس ، فان الكر وإن لم يتنجس بمجرد الملاقاة ، إلا أنه - بعد فرض انقلابه - لا بد وأن يتنجس لاتصاله بالمضاف النجس ، لكن المحقق السبزواري - ره - يرى أن ذلك مجرى للاستصحاب ، وإن ناقشه من جهة عدم شمول الدليل لمثله . قال الشيخ - ره -
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 29 | حسن سعيد