قليلا كان الدم أو كثيرا ( 1 ) .
شرح
ومنها ما عن الدعائم المروي في البحار عن الباقر والصادق - عليهما السلام - انهما قالا في الدم يصيب الثوب : « يغسل كما تغسل النجاسات » ( 1 )( 1 ) مستدرك الوسائل الباب - 15 - من أبواب النجاسات - حديث 2.
وقد استدل أيضا على نجاسة الدم بالإجماع ، ولا إشكال في تحققه إجمالا ، وقد نقله جمع كثير من الأعلام - قدس اللَّه أسرارهم . ويستفاد من معاقد الإجماعات نجاسة مطلق دم ذي النفس السائلة . كما ويستفاد من بعض دم ذي العرق - وهو بمعنى الأول - ودم ذي النفس لا يختص بخروجه حين الذبح بل هو أعم من ذلك .
واما ما أفاده العلامة ( قده ) في المنتهى من أن : « الدم المسفوح من كل حيوان ذي نفس سائلة يكون خارجا بدفع من عرق نجس وهو مذهب علماء الإسلام » فلا ينافي تحقق الإجماع فيما هو أوسع منطقة من ذلك ، مما يخرج من بدن الإنسان أو الحيوان من دون الذبح . ويمكن توجيه كلامه ( قده ) بأن المسفوح مما قام الإجماع عليه أو غيره فلم يتعرض له ، وليس معناه ان غيره ليس بنجس ، فإن إثبات شيء لا يلزم نفي ما عداه . ولعل ( قده ) نظر إلى تفسير الآية الشريفة قوله تعالى : « قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُه إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ . » فهو في صدد ادعاء قيام الإجماع على المسفوح كما جاءت الآية به .
وعلى كل حال فالفقيه بعد مراجعة كلمات الأصحاب والتأمل في الروايات ومعاقد الإجماعات يستطيع أن يجزم بأن كل دم نجس - من دون اختصاص له بالحيوان وغيره - وإذا ثبت العموم المذكور فلا بد من إلحاق الموارد المشكوكة به والحكم عليها بالنجاسة ، اللهم الا أن يقوم دليل بالخصوص يدل على إخراج نوع خاص من العموم فلا بد من اتباعه .
( 1 ) وذلك للعمومات الشاملة لكثير الدم وقليله ، الا أن يقوم الدليل الخاص على طهارة قليل الدم وهو مفقود .