شرح
وان أخذت منه في حال حياته دخلت في الجزء المأخوذ من الحي ، وقد تقدم ان القاعدة الأولية هي الطهارة ، وان الروايات الواردة في الحبالة وأليات الغنم لا تشمل مثل ما نحن فيه .
ولو سلمنا شمولها للمقام - ولو بواسطة ما اشتملت عليه بعض الروايات من قوله ( عليه السلام ) : « فقطعت منه شيئا » - فلا محالة كان الحكم فيه هو النجاسة ويكون حاله حال ما أخذ منه بعد موته ، ونحتاج في الحكم بطهارته وطهارة ما يؤخذ منه بعد الموت إلى دليل ، وليس لنا إلا رواية علي بن جعفر ، ومن الواضح ان غاية ما تدل عليه هو جواز حمله في الصلاة ، وكون الحمل لا يبطلها ، وهذا أمر آخر لا دخل له بما نحن فيه من دعوى الحكم بنجاسته .
نعم ، لو قلنا : بأن حمل النجس في الصلاة موجب لبطلانها - كما ذهب إليه جماعة - فإن كان هذا الحكم مسلما فالرواية تدل بالالتزام على كون المحمول طاهرا ، لملازمة جواز الحمل مع الطهارة ، بناء على مسلمية عدم جواز حمل النجس ، فالدال على جواز الحمل دال بالالتزام على كون المحمول طاهرا ، ويكون - حينئذ - بينها وبين أدلة نجاسة الميتة واجزائها نسبة العموم من وجه ، لأن ما دل على نجاسة الميتة وأجزائها يشمل الفارة وغيرها ، وهذه الرواية - بعد دلالتها على الطهارة - تشمل ما أخذ من المذكي وما أخذ من الحي وما أخذ من الميت ، فيقع التعارض فيما أخذ من الميت فالأولى تحكم بنجاسته والثانية تحكم بطهارته .
ثم إن هذه الروايات من ناحية دلالتها المطابقية - أعني جواز الحمل - معارضة بما يدل على عموم المنع من حمل الميتة ، أو نجس العين ، والنسبة بينها أيضا هي العموم من وجه .
هذا إذا وجد لنا هذا العموم والا فلا دلالة لرواية علي بن جعفر على الطهارة