شرح
وتغميز أطراف السرة حتى يجتمع الدم فيجمد ولونه أسود ، ولا إشكال في كونه محكوما بالنجاسة ، كما هو ظاهر .
الرابع - مسك الفارة المعروف ، وهل هي تتكون في الضبي نظير تكون البيضة في الدجاجة ، أو هي متصلة به اتصال الثمرة بالشجر ؟ ثم إن قلنا بتكونها على النحو الثاني فهل المادة التي في داخلها دم منجمد ، أو انه يتحول عنه ، للإنجماد إلى مادة أخرى ، أو انه متحول إلى المادة الأخرى قبل الانجماد ، أو انه ليس من طبيعة الدم بل هو مادة أخرى يولدها الدم كما يولد القشرة أيضا ؟ - وحينئذ - لا تكون فارة المسك ظرفا ومظروفا إلا من قبيل الشعر الذي ينبت على بدن الحيوان في كونه مما لا تحله الحياة ، والشعر مجوف وهذا الظرف أيضا مجوف ، غاية الأمر ان جوف الشعر خال من مادة وهذا مشتمل على مادة فاقدة للحياة والظاهر أن هذا الوجه هو الصحيح ، وبناء على ذلك يجري عليها ما يجري على الشعر من الحكم بالطهارة ، سواء كان الأخذ منه بعد تذكيته أو موته من قبل نفسه أو في زمان حياته بإسقاطه بسبب الحك - مثلا - ويكون قوله ( ع ) في خبر علي بن جعفر : « لا بأس بذلك » على القاعدة ، لا من جهة أنها نجسة ولا مانع من حمل النجس ، أو الميتة في حال الصلاة ، بل من جهة طهارتها ظرفا ومظروفا ، ويكون قوله ( عليه السلام ) في مكاتبة عبد اللَّه ابن جعفر : « لا بأس بذلك إذا كان ذكيا » احترازا عن النجاسة العرضية ولو بفصله عن الميت - كما في قطع الشعر منه - أو فصله من الحي مع خروج الدم منه وتلوث الفارة به .
و - حينئذ - يكون مفهومه دالا على أنه لو كان قد طرأت عليه النجاسة كان البأس في حمله في الصلاة ، فيدل على بطلان الصلاة في حمل خصوص هذا المتنجس ، وذلك راجع إلى المسألة الآتية من أن حمل المتنجس في الصلاة غير مبطل لها ، فيدخل في ذلك البحث ولا دخل له بما نحن فيه من دعوى النجاسة الذاتية .