كما أنه إذا شك في شيء انه من فضلة حلال اللحم أو حرامه ، أو شك في أنه من الحيوان الفلاني حتى يكون نجسا . أو من الفلاني حتى يكون طاهرا .
شرح
أو لا يحكم بطهارة فضلته حتى يعلم أنه من ذي النفس ، للأصل ، واستصحاب طهارة الملاقي ونحوه ، أو يتوقف الحكم بالطهارة على اختباره بالذبح ونحوه لتوقف امتثال الأمر بالاجتناب عليه ، ولأنه كسائر الموضوعات التي علق الشارع عليها أحكاما - كالصلاة للوقت ، والقبلة ونحوهما - أو يفرق بين الحكم بطهارته وبين عدم تنجيسه للغير ، فلا يحكم بالأول إلا بعد الاختبار بخلاف الثاني للاستصحاب فيه من غير معارضة ولأنه حينئذ كما لو أصابته رطوبة مترددة بين البول والماء وجوه لم أعثر على تنقيح لشيء فيها في كلمات الأصحاب » - انتهى كلامه رفع مقامه .
ولا يخفى : أن هذه الشبهة لا تزيد على الشبهة في كون هذا الحيوان مأكول اللحم التي يكون الفحص مزيلا لها ، ولو بالاطلاع على وجود علامات الحلية فيه .
وقوله : « لتوقف امتثال الأمر بالاجتناب عليه » كأنه مأخوذ من قول بعضهم لوجوب الاحتياط في الشبهات الموضوعية . من جهة لزوم إحراز الاجتناب عن الطبيعة المنهي عنها - مثلا . ومن الواضح أن صاحب الجواهر ( قده ) لا يقول بذلك وإلا لكان اللازم عنده الاحتياط في جميع موارد الشبهات الموضوعية التحريمية .
وقوله ( قده ) : « ولأنه كسائر الموضوعات التي علق الشارع عليها أحكاما كالصلاة للوقت ، والقبلة ، ونحوهما » هذا إن كانت الشبهة وجوبية شرطية - مثل الوقت والقبلة - لا إشكال للزوم إحراز الشرط ، وأما غيره من الشبهات التحريمية أو الوجوبية الاستقلالية - مثل الشك في كون هذا الشخص عالما بالنظر إلى وجوب إكرام كل عالم - فهو ممنوع أشد المنع ، إلا في بعض الشبهات المبنية على الفحص ، مثل الوقت ، كالفجر بالنسبة إلى جواز الأكل ، ومثل الاستطاعة بالنسبة إلى وجوب الحج ، ونحو ذلك مما لا يمكن غالبا إحراز الموضوع فيه الا بالفحص ، ومن الواضح أن ما نحن فيه ليس منها ، وإلا لوجب الفحص في مسألة الشك في حلية الحيوان .