تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
وجودي ، ومع عدم إحراز هذا العنوان لا يسمح له بالوطء ، استنادا إلى أن العرف يرى لزوم الإحراز في هذه المقامات . ولذا تسالموا على أصالة الحرمة في جميع هذه الموارد . وعليه يبنى انقلاب الأصل في النفوس والأعراض في كل من الشبهات الموضوعية والحكمية . ومن هذا القبيل قوله - ع - : « الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجسه شيء » فان العاصمية وعدم الانفعال حكم ترخيصي معلق على وجود الكر ، فإذا لم تحرز الكرية - بالأصل أو الوجدان - لا يمكن إثبات الحكم له ، بل يحكم بالنجاسة عند الملاقاة للنجس . وليس ذلك من باب قاعدة المقتضي ، لعدم تماميتها ، كما حقق في محله ، ولا من باب التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية ، بل انما هو لما ذكرناه من لزوم إحراز المعلق عليه ، وهو الكرية . وأما إذا كان الشك في المائية بعد تحقق الكرية ، فلا مجال للقول بلزوم إحراز المائية ، إذا الحكم - في هذا المقام - لا يكون معلقا على المائية في لسان الدليل حتى يقال بأنه مع عدم إحرازها لا يمكن الحكم بعدم قبول النجاسة ، بل ينفعل الماء بالنجاسة ، فلو كانت العاصمية معلقة على وجود الماء في لسان الدليل - كما هي معلقة على الكرية - لم يبق فرق بين المقامين . ولكنك عرفت خلاف ذلك . ( وأما الجهة الخامسة ) - وهي ما لو انحصر أمر المكلف بذلك الماء المشتبه ، فهل يلزمه الجمع بين الوضوء والتيمم ، أوليس عليه الا التيمم ؟ فلا يخفى أن المكلف إما أن تكون له حالة سابقة ، أو لا . وعلى الثاني فإن قلنا بأن موضوع وجوب التيمم عدم وجدان الماء الشامل لعدم العلم بوجوده ، سواء أكان موجودا في رحله واقعا أم لم يكن ، فلا محالة يجب عليه التيمم حينئذ ، لصدق فاقد الماء عليه ، وان قلنا بأن موضوعه عدم وجود الماء واقعا ، كما أن موضوع وجوب الوضوء هو وجود الماء واقعا ، تحقق العلم الإجمالي ، لتردد الواجب بين الوضوء والتيمم ، من جهة أنه لا يعلم أن هذا المشتبه ماء - حتى يجب التوضي به - أو مضاف فيجب التيمم ، فهو
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 19 | حسن سعيد