شرح
والإضافة ، فإن عنوان التغير - إن قلنا بأنه علة للحكم - يشك في كونه علة محدثة ومبقية ، أو محدثة فقط ، فلو زال عنوان التغير ، حصل الشك في بقاء النجاسة ، ومعه يجري الاستصحاب . وهذا بخلاف ما نحن فيه ، فإننا لو قلنا بأن هذه العناوين علل للأحكام وليست بموضوعات ، فلا ريب في أنها علل محدثة فقط ، فعند ارتفاع العلة يحصل القطع بارتفاع هذه الأحكام . ولا ينافي هذا جريان الاستصحاب في تلك الأحكام من جهة الشك في تلك العلل وترددها بين الأقل والأكثر ، ومعه يجري استصحاب الحكم وإن لم يجر استصحاب الموضوع .
ثم لا يخفى أنه لو جرى الاستصحاب في الحكم فليس ذلك دائما من استصحاب الحكم التعليقي ، إذ ليس كل حكم للمضاف تعليقيا ، بل بعضه تعليقي وهو انفعاله بالملاقاة إذا كان كثيرا ، وبعضه تنجيزي ، كعدم جواز الوضوء أو رفع الخبث به ، فما كان منه من قبيل التعليقي ، فهو مبني على إمكان جريانه ، وهو خلاف التحقيق .
وعلى فرض جريانه أيضا معارض باستصحاب الحكم التنجيزي - أعني عدم الانفعال الثابت له قبل الملاقاة - فيكون الكلام فيه مبنيا على تحكيم أحدهما على الآخر ، وهو محرر في محله . وأما استصحاب الحكم التنجيزي له - مثل عدم جواز الوضوء به وغيره - فليس فيه إشكال من هذه الجهات .
و ( أما الجهة الرابعة ) - وهي حكم المشتبه بعد تعذر جريان الاستصحاب فاعلم أن حال المشتبه - بعد سقوط الاستصحاب موضوعا وحكما - حال الشبهة البدوية غير المسبوقة بحالة ، فلا يترتب عليه شيء من الأحكام الخاصة للمضاف أو المطلق .
نعم هو طاهر بمقتضى قاعدة الطهارة . ولكنه لا يرتفع به الحدث والخبث ، لأن الرافعية موقوفة على إحراز المائية ، وهو مفقود في المقام ، فإن كان المشتبه قليلا ، فهو ينفعل بالنجاسة ، وإن كان كثيرا ، فلا ينفعل بالنجاسة ، لأن قابليته للنجاسة مشكوك فيها ، ومع الشك في ذلك . فاستصحاب الطهارة السابقة على