تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
شرح
مذكاة وهو واضح ، وأما إذا لم نقل بذلك وقلنا : بمقالة المشهور من عدم جواز لبس جلد الميتة بل عدم جواز الانتفاع به مطلقا فتكون الرواية ظاهرة فيما نحن فيه ، بتقريب ان الرواية ظاهرة في جواز اللبس مطلقا ، وهذا العموم شامل لكل جلد : وقد خرج منه بالإجماع والضرورة ما مات منه حتف أنفه ، فتكون شاملة لكل مذكى ، ومقتضى ذلك ان كل حيوان قابل للتذكية ، والشك في القابلية - وأن أوجب الشك في الميتة - لكن لا يكون التمسك فيه بعموم الجلود من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، بل هو من قبيل الشبهة المفهومية لتردد الخارج بين خصوص ما مات حتف أنفه أو هو شامل لما ذبح ، مع الشك في قابليته لذلك ، بل يمكن القول بأن الشبهة ليست مفهومية بل هي شبهة حكمية صرفة ، بتقريب أن جواز لبس الجلود حكم عام وقد خرج منه الميتة والمتيقن خروجه هو ما مات حتف أنفه ، أما ما لم تؤثر فيه التذكية فيحتاج الحكم بخروجه إلى الحكم الشرعي بكونه ميتة ، ليكون هذا الحكم حاكما على دليل الميتة وموسعا لدائرتها ، وانها الأعم من الموت حتف الآنف ، والموت بالتذكية بعد أن جعلها الشارع غير مؤثرة فيها ، فيكون ما نحن فيه من قبيل ما لو ورد لنا دليل عام يدل على عدم وجوب الوضوء في جميع الأحوال ، ثم ورد دليل آخر يدل على وجوب الوضوء في حال الصلاة ، ثم قام دليل آخر يقول : إن الطواف بمنزلة الصلاة في وجوب الوضوء ، فلو شك بعد ذلك في أن السعي هل جعله الشارع بمنزلة الصلاة كما جعل الطواف بمنزلتها فلا ريب في لزوم الرجوع في هذا الشك إلى العام الأول ، وهو عدم وجوب الوضوء في جميع الأحوال . والحاصل ، إن الشك فيما نحن فيه لا يكون إلا من قبيل الشك في وجود الحكم الموجب للتوسعة والحاكم على دليل الميتة ، وبعد تمامية الحكم يلزمنا رفع اليد عن عموم العام ، فليست الشبهة مصداقية ، بل ولا مفهومية ، بل هي حكمية صرفة بمعنى
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 304 | حسن سعيد