شرح
ولعل قوله : « فتأمل » إشارة إلى المنع من منع الإطلاق ، خصوصا إطلاق ما دل على طهارة بول الغنم بالنسبة إلى ما بعد طرو التحريم ، سواء كان بالنسبة إلى طهارة نفس الحيوان أو بالنسبة إلى طهارة بوله .
وكيف كان ، فالحكم بعد ذلك - أو بعد التعارض - هل هو قاعدة الطهارة أو عمومات نجاسة البول ، مثل : « اغسله مرتين » ؟
والظاهر هو الأول ، لما تقدم من المناقشة في العموم المذكور ، وإنه في مقام كيفية التطهير من حيث التعدد بعد الفراغ عن أصل النجاسة .
وعليه فلا بد وأن يكون الحكم هو الطهارة استنادا إلى قاعدتها ، ولكن شبهة الإجماع قوية فلا يترك الاحتياط .
ويمكن الاستدلال على نجاسة بول المحرم العارضي بطريق الأولوية ، استنادا إلى صحيحة هشام عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - : « لا تأكل لحوم الجلالة ، وإن أصابك من عرقها فاغسله » ( 1 )( 1 ) الوسائل ج 1 - الباب 15 - من أبواب كراهة عرق الجلال - حديث 1ونحوها غيره .
بتقريب : ان إصابة العرق ان اقتضت الغسل للنجاسة فلا ريب أن البول أولى منه بالنجاسة ، وهل يمكن التفكيك في الحكم بين العرق والبول ، بأن ندعي نجاسة الأول وطهارة الثاني .
ويرد هذا : بأن القوم ناقشوا في الرواية وفي نجاسة العرق نفسه ، وحملوا الرواية على الكراهة ، وسوف يأتي ان شاء اللَّه تعالى تفصيل الكلام في الباب الثاني عشر من النجاسات .
فان قلت : إن إلحاق التحريم العارضي بالأصلي إنما هو في خصوص الموطوء وشارب لبن الخنزيرة ، وإنه كالحرام الأصلي في عدم زوال الحرمة عنه ، وهذا بخلاف الجلال ، فان حرمته عارضة ، وهي تزول بالاستبراء ، فهي أشبه شيء بالحرمة الطارئة