شرح
( الصورة الثانية ) - أن يراد من الطائفة الأولى أعم مما هو محرم الأكل بالعنوان الأولي والثانوي ، وحينئذ تكون النسبة بينها وبين الطائفة الثالثة - التي دلت على نفي البأس عن بول الغنم - العموم من وجه ، لاجتماعهما بالغنم الموطوءة وافتراقهما في غير الغنم وفي الغنم غير الموطوءة ، وبعد التعارض والتساقط في مورد الاجتماع يكون المرجع فيه - أعني في الغنم الموطوءة - أما العموم الفوقاني - إن قلنا به - أو قاعدة الطهارة .
إذا عرفت ذلك فاعلم : ان العمدة في المقام هو البحث عن هذه الجهة - أعني المقابلة بين ما دل على نجاسة البول مما لا يؤكل لحمه - وما دل على طهارته من الغنم والبقر والإبل مثلا - فعلى تقدير كون مفاد الأول هو النجاسة مما يحرم أكله بعنوانه الأولي فلا معارضة بينهما ، ويكون الحكم هو الطهارة في بول الموطوء ، والجلال ، وشارب لبن الخنزيرة من الغنم ونحوها ، ولكن القوم أصروا على أن المراد من الحرام ، الأعم مما هو بالعنوان الأولي والثانوي ، وحينئذ يتولد التعارض بين الطائفتين بالعموم من وجه ، وقد التزموا بتقديم الطائفة الأولى على الثانية .
وإلى هذا أشار الشيخ - قده - في طهارته حيث قال : « وربما يتوهم التعارض بين ما دل على نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه الشامل لبول الجلال والموطوء ، وما دل على طهارة ما يؤكل بالذات كالإبل والغنم والبقر ونحو ذلك من العناوين الواردة في النصوص بالخصوص وفيه ما لا يخفى . وكيف كان فلا إشكال في التعميم المذكور » .
واعلم أن المستفاد من كلمات من تأخر عنه - مثل - شرح النجاة ، وبرهان القاطع وغيرهما : أن وجه تقديم الطائفة الأولى على الثانية أمران :
الأول - أن الطائفة الثالثة - التي نفت البأس عن بول الغنم والبقر - إنما تعرضت للحكم بعنوانه الأولى ، بينما كانت الطائفة الأولى - التي دلت على نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه - قد تعرضت بعمومها للحكم بعنوانه الثانوي . ولا ريب أن ما يكون متكفلا للحكم بالعنوان الثانوي مقدما على ما يكون متكفلا للحكم بالعنوان الأولي .