شرح
الثاني - ان الطائفة الأولى بعد أن ثبت عمومها لما هو محرم الأكل بالعنوان الأولي والثانوي ، فتقديم الثالثة عليها يستدعي التخصيص وإخراج ما هو محرم الأكل بالعنوان الثانوي عن ذلك العموم ولو عكسنا الأمر - أي قدمنا الطائفة الأولى ، على الثالثة التي فيها إطلاق أحوالي لما عرض عليه الجلل أم لم يعرض - لزم التقييد بصورة عدم عروض الجلل عليه ، ويكون المورد مما دار الأمر فيه بين التخصيص والتقييد الأحوالي ، والثابت في محله أن الالتزام بالتقييد الأحوالي أولى من ارتكاب التخصيص الأفرادي .
وغير خفي ما في كلا الأمرين :
أما الأول - فللتأمل في ذلك مجال ، إذ ليس تقديم الدليل المتكفل لحكم شيء بعنوانه الثانوي على المتكفل بحكمه بالعنوان الأولى مسلما في جميع صوره ، مضافا إلى المناقشة في أصل الدعوى ، وهي ان المراد من الطائفة الأولى ، الأعم من العنوان الأولي والثانوي ، وإن مثل « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » مسوق للأعم من الحرمة بالعنوان الأولي والثانوي .
وأما في الثاني - فلما حقق في محله من أن المتبع في أمثال هذا النوع من التعارض هو أقوى الظهور ، ولا عبرة في كونه أفراديا أو احواليا . اللهم إلا أن يستفاد العموم من الوضع فيكون مقدما على الإطلاق لاستفادته من مقدمات الحكمة .
ولعل التحقيق ما ذهب إليه صاحب الكفاية - قده - في شرح التكملة ، حيث قال : « فان تم الإجماع على الإلحاق فهو ، وإلا فالمنصرف من إطلاق النصوص ومعاقد الإجماعات ما لا يؤكل بالذات ، ولا أقل من كونه المتيقن من الإطلاق ، فلا يكون دليلا على الإلحاق ، وقضية الأصل عدمه . وبالجملة كما لا وجه للتمسك بإطلاق طهارة بول الإبل والغنم والبقر وغير ذلك - مما ورد من العناوين الواردة في النصوص بالخصوص على طهارتها بعد طرو ما يوجب حرمة لحمها - كذلك لا وجه للتمسك بإطلاق ما لا يؤكل على نجاسة البول أو الغائط مما يؤكل لحمه بعد طرو ما يوجب حرمة لحمه - فتأمل » .