تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
شرح
المنفصل موجبا لسقوط ظهور العام إلا أنه موجب لسقوطه عن الحجية في مورد الخاص ، فتكون حجية العام - فيما نحن فيه - مختصة بغير المأكول من الحيوان ، وذلك كاف في عدم اتخاذ حجة إلا في المأكول ، فيكون حاله من هذه الجهة حال رواية ابن سنان في عدم إمكان اتخاذه حجة في مورد التعارض بينها وبين رواية أبي بصير وأما الثاني - فلأن النسبة ، وإن لم تنقلب بالنسبة إلى الدلالة التصويرية - أعني مجرد الظهور - الا أنها بالنسبة إلى الحجية واتخاذ العام حجة في مورد التعارض قد انقلبت قطعا ، ففي عالم الحجية لم يبق العام على عمومه ، بل كان حاله حال رواية ابن سنان . ونحن - وان قلنا بعدم انقلاب النسبة - الا أن ذلك في موارد خاصة ، مثل تخصيص العام بأحد الخاصين المعارضين له ، لتنقلب النسبة بينه وبين الخاص الآخر من العموم المطلق إلى العموم من وجه . هذا ، ولكن الحق ما أفاده الشيخ - قده - ، فان تقديم أخبار بول ما يؤكل لحمه على العام الفوق وتخصيصه بها مما لا ينكر ، ولكن ليس بدرجة تكون عملية التخصيص المذكور سابقة على ملاحظة ذلك العام مع بقية الأدلة - أعني رواية أبي بصير ورواية ابن سنان - بل إن الجميع يجري في رتبة واحدة . وبعبارة أخرى : ان الصناعة في مثل هذا المورد تقتضي تخصيص العام بكلا الدليلين ، من دون أن يخصص العام أولا بأحدهما ثم تلاحظ النسبة بين الباقي والدليل الآخر . وحينئذ لو قلنا بتقديم رواية أبي بصير على رواية ابن سنان كانت رواية أبي بصير وتلك الأخبار مخصصة للعام ، وكانت المسألة من قبيل ما لو كان العامان من وجه - وهما الأخبار المذكورة ورواية أبي بصير - متوافقين ، وكانا معا مخالفين للعام ، فإنه حينئذ يخصص بهما ، وتكون النتيجة هي اختصاص النجاسة ببول غير المأكول من الحيوانات الأرضية . ولو قلنا بالعكس - أي بتقديم رواية ابن سنان على رواية أبي بصير - لم يبق في قبال العام
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 279 | حسن سعيد