شرح
أبي بصير على رواية ابن سنان وأخرجنا منها الطيور وحكمنا بطهارة خرئها وبولها كان اللازم هو الالتزام بنجاستها من جميع الحيوانات الأرضية ، ولو عكسنا الأمر وأدخلنا الصقر - مثلا - في رواية ابن سنان وحكمنا بنجاسة خرئه وبوله كان اللازم هو الالتزام بنجاستها من جميع الحيوانات الأرضية ، ولم يبق عندنا ما يكون بوله وخرؤه طاهرا إلا الطيور المأكولة . وهكذا الحال لو قلنا بتساقط رواية ابن سنان وأبي بصير في مثل الصقر وحكمنا فيه العام ، إذ لا يبقى لنا حينئذ ما هو طاهر البول والخرء إلا الطيور المأكولة .
ولا مخلص لنا من هذه المحاذير إلا بما عرفت من إسقاط العام الفوق ، وتخصيصه بأخبار طهارة البول والخرء من المأكول ، ويكون حاله حال رواية ابن سنان .
هذا ، ولكن الشيخ - قده - قال في طهارته : « ولا يتوهم أن مثل هذا العام - بعد تخصيصه بما دل على طهارة بول المأكول - يصير كصحيحة ابن سنان معارضا مع رواية أبي بصير بالعموم من وجه » اه .
وكأنه - قده - قد استوضح الجواب عن هذا التوهم فلم يذكره وهكذا من تأخر عنه مثل شرح النجاة ، وبرهان القاطع وغيرهما ، إذ لم يذكروا هذا التوهم فضلا عن التصدي لجوابه . ولعل الجواب أحد أمرين : ( الأول ) ما ذكره صاحب الكفاية - قده - من أن تخصيص العام بالدليل المنفصل لا يوجب سقوط ظهوره عن العموم ، وأقصى ما فيه أنه يوجب العمل بالخاص لكونه أقوى الحجتين . نعم ، الدليل المتصل يوجب سقوط الظهور من أول الأمر ، وإذا كان الأمر كذلك فالعام الفوق - وإن كان مخصصا بما دل على طهارة بول مأكول اللحم - إلا أن ظهوره لم ينثلم في العموم . ( الثاني ) ان تخصيص العام بما دل على طهارة بول مأكول اللحم يوجب انقلاب النسبة وتغير العام مما هو عليه من الظهور في العموم .
وفي كلا الوجهين نظر : أما في الأول فقد حقق في محله انه وان لم يكن الخاص