تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
لاحتمال كونه مطلقا . والأصل الطهارة .
شرح
لا إلى ما ذهب إليه المحقق العراقي - قدس سره - ففي مثل العدالة نرى أنها صفة لاحقة لنفس الترك وتوابعه ، فالذي علم بثبوت الصفة له سابقا هو تارك الكبيرة والصغيرة معا ، والذي شك في ثبوتها له هو تارك الكبيرة فقط . ومن أجل هذا حصل الاختلاف بين القضيتين . وربما يقال بأن الموضوع في القضيتين واحد ، وهو الذات ، وإنما الاختلاف في العلة المرددة بين تركهما معا وبين ترك الكبيرة فقط : نظير الحرارة الطارئة على الماء المرددة بين كون علتها الكهرباء أو هو والنار ، فحينئذ يكون المستصحب من قبيل الفرد المردد بين مقطوع البقاء والارتفاع ، لأن هذه العناوين - الإطلاق ، الإضافة ، العدالة - لا تلحق التروك لتكون محطا لها ، وانما تلحق نفس الذات بعد أن تكون هذه الأوصاف والتروك عللا لطروء الحكم على الذات . والصحيح خلاف ذلك ، إذ لو كان الأمر من قبيل تباين العلة ، لأمكن دعوى كون المعلول - في المثال - وهي الحرارة التي كانت موجودة - من قبيل الفرد المردد . وأما لو كانت العلة مرددة بين الأقل والأكثر ، كما في مثالنا ، فلا مانع من جريان الاستصحاب ، لان المعلول واحد لا تردد فيه . وقد ثبت بثبوت الأكثر ، وشك في ارتفاعه بارتكاب الصغيرة في مثال العدالة . هذا كله بناء على أن التروك والأوصاف علة للحكم . وقد عرفت أن الصحيح خلاف ذلك ، فان مركب الحكم إنما هو نفس العناوين دون الذات . وحينئذ لا يجري الاستصحاب ، لعدم اتحاد الموضوع في القضيتين . و ( أما الجهة الثالثة ) - وهي استصحاب الحكم بعد تعذر استصحاب الموضوع - فنقول : بعد الفراغ من عدم جريان الاستصحاب في الموضوع في الشبهة المفهومية لا ينبغي الشك في عدم جريان الاستصحاب في ناحية الحكم ، إذ ثبوت الحكم فرع بقاء الموضوع إما واقعا وإما تعبدا . والمفروض أن ذلك لا يمكن
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 15 | حسن سعيد