والخبث ، وينجس بملاقاة النجاسة ان كان قليلا ، وان كان بقدر الكر لا ينجس ،
شرح
استصحاب الفرد المردد ، وقال أيضا في أثناء كلام له في استصحاب التدريجيات :
« وذلك بشرط كون الشك في بقاء القيد من الشبهة الموضوعية ، وإلا ففي الشبهات المفهومية لا يعم الأمر في الاستصحاب في مورد من موارده ، لأن مرجع الشبهات المفهومية طرا إلى تعلق الشك بأمر عرضي خارج عن مورد الأثر ، فيكون حالها حال الشخص المردد الذي تقدم عدم جريان الاستصحاب فيها بالتقريب المتقدم » وأيضا قال - فيما حررته عنه في الدرس - : « هذا إذا كان الشك في بقاء النهار من جهة الشبهة الموضوعية . وأما إذا كان من جهة الشبهة المفهومية : بأن تردد مفهوم النهار الذي يجب صومه بين ما هو منته بغيبوبة القرص ، وبين ما ينتهي بذهاب الحمرة المشرقية ، كان ذلك من قبيل تردد المتيقن بين ما هو مقطوع البقاء وما هو مقطوع الارتفاع ، وكان الأثر مرتبا على كل واحد منهما لا على القدر الجامع بينهما .
وقد عرفت عدم جريان الاستصحاب في مثل ذلك . وهكذا الحال في كل ما تردد بين الأقل والأكثر من جهة الشبهة المفهومية : مثلا إن العدالة التي علمنا بوجودها أمس إن كانت مجرد ترك الكبيرة ، فهي باقية قطعا ، وإن كانت عبارة عن ترك الكبيرة والصغيرة ، فهي مرتفعة قطعا من جهة ارتكابه الصغيرة . وبهذا المعنى تكون من قبيل الفرد المردد بين مقطوع الارتفاع والبقاء ، وحيث أن الأثر مرتب على خصوص الفرد دون الجامع ، فالاستصحاب - في ناحية الفرد - متعذر ، لأنه من القسم الثاني من استصحاب الكلي . والأمر فيما نحن فيه كذلك ، فانا لو خلطنا شيئا من التراب مع الماء على وجه يحصل لنا الشك في الإطلاق والإضافة ، فلا محالة يكون المورد من الفرد المردد . والسر فيه هو الشك في سعة مفهوم الماء وضيقه .
والتحقيق خلاف ذلك ، فإن الأمر في الشبهة المفهومية التي تدور بين الأقل والأكثر - ليس على هذا المنوال ، بل لأن القضية المتيقنة لا تتحد مع القضية المشكوك فيها ، فعدم جريان الاستصحاب إنما يكون مستندا إلى هذه الجهة ،