تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
شرح
هذا ، ولكن المصنف - قده - ذكر في المسألة العاشرة عملية أخرى ، وهي أن يتوضأ أولا بأحدهما ثم يتوضأ بالثاني بعد غسل أعضائه به ، ليحصل على الوضوء بماء طاهر . ولو صلى بعد الأول وكررها بعد الثاني فقد حصل على صلاة مع طهارة من الحدث ، وهل يبتلى بهذه العملية بنجاسة الأعضاء ؟ في المسألة كلام يختلف باختلاف المباني في أمثالها . فنقول : لا ريب أن المتوضي بهما قد تعاقبت عليه حالتان : طهارة أعضائه بعد إحدى العمليتين ، ونجاستها بعد الأخرى ، ولم يعلم السابق منهما مع كونهما مترافعين ، فهل يجري في حقه استصحاب كل من الحالتين ؟ هنا تختلف المسالك . فعلى مقالة صاحب الكفاية - قده - من عدم اتصال زمان الشك بزمان اليقين فالاستصحاب لا يجري فيهما ، وعلى عدم جريانه فالمرجع قاعدة الطهارة . ومن لا يعتني بهذه الشبهة فالاستصحابان ساقطان عنده بالمعارضة ، ولا بد من الرجوع إلى قاعدة الطهارة . أما على مسلك استأذنا النائيني - قده - من أن موجب التعارض هو تنافي الأصول الاحرازية فواضح . ولا يرد عليه : أن مقتضى مسلكه هو سقوط قاعدة الطهارة بسقوط استصحابها لأن ذلك إنما هو إذا كان في قبال استصحاب الطهارة في أحد الإناءين قاعدة الطهارة في الإناء الآخر مع العلم بنجاسة أحدهما . أما فيما نحن فيه فلا يمكن فيه أن تدخل قاعدة الطهارة في معارضة استصحاب النجاسة منضمة إلى استصحاب الطهارة ، لكون الموضوع واحدا ، واستصحاب النجاسة فيه حاكم على قاعدة الطهارة ، فتكون المعارضة فيه مقصورة على الاستصحابين ، ويكون المرجع - بعد تعارضهما وتساقطهما - هو قاعدة الطهارة . أما على مسلك غير شيخنا الأستاذ - قده - من لا يعتنى بالمخالفة الاحرازية