تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
شرح
وكذلك الحال بعد ابتلائه ، فإنه عند ابتلائه به لم يحدث عنده إلا احتمال تكليف بالاجتناب عنه لاحتمال كونه مغصوبا فلا يكون هذا الابتلاء موجبا لتوجه تكليف على تقدير كل من الطرفين . وحاصل الشبهة : أنه لا بد في تأثير العلم الإجمالي من كون كل واحد من طرفيه - على تقدير كونه هو المعلوم بالإجمال - ذا تكليف إلزامي ، على وجه لو أعملنا الأصول النافية في كل واحد من أطرافه لزم الوقوع في المخالفة القطعية لتكليف إلزامي ، المعلوم وجوده بين الأطراف . ولا اختصاص لهذه الشبهة بكون المنشأ في تنجز العلم الإجمالي تعارض الأصول في الأطراف ، بل تجري حتى على من يرى أن العلم الإجمالي علة في التنجيز - وإن لم تتعارض الأصول في أطرافه - إذ لا ريب - على هذا القول - من اعتبار العلم بالتكليف الإلزامي في كل واحد من الأطراف ، فلو كان الأثر الشرعي في بعض أطرافه أو في جميعها ممحضا بالحكم الوضعي الصرف لم يكن ذلك العلم الإجمالي موجبا للتنجز ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإن أحد طرفي العلم الإجمالي - فيما نحن فيه - وهو الغصبية ، وإن كان ذا تكليف إلزامي بالاجتناب إلا أن الطرف الآخر - وهو النجاسة - لا أثر له ، فيما هو محل الكلام إلا فساد الوضوء ، وليس هذا الطرف بذي تكليف إلزامي ، فلا يكون العلم الإجمالي المردد بين نجاسة الماء وغصبيته مؤثرا في التنجز وعدم جواز الوضوء منه ، سواء قلنا بأن العلة في التنجز تعارض الأصول في الأطراف ، أو قلنا بأن العلة فيه نفس العلم الإجمالي . ( فإن قلت ) : إن الجمع بين القاعدتين - أي أصالة الحل في محتمل الغصبية وأصالة الطهارة في محتمل النجاسة - يوجب المصير إلى المخالفة القطعية ، فيلزم من ذلك التعارض - وان لم يكن على تقدير أحدهما مخالفة لتكليف إلزامي . وذلك ، فإنه لو أقدم على الوضوء بهذا الماء واستعمله ولم يأت بوضوء آخر يكون قد خالف