شرح
( الدرجة الثالثة ) - إنا لو قلنا : بعدم سقوط قاعدة الحل بالتعارض في خصوص الشرب بل يبقى لها أثرها الثاني - وهو جواز الوضوء - فهل تعارضها قاعدة الطهارة ، أو أنه لا معارضة بينها ، إذ لا تكليف إلزامي من ناحية النجاسة ؟ وحينئذ لا يكون العلم الإجمالي مؤثرا في وجوب الاجتناب عن الوضوء به ، أما على مسلك الكفاية - من كون العلم الإجمالي بنفسه علة في التنجز - فواضح ، لأن ذلك انما هو فيما لو كان في كل من طرفيه تكليف إلزامي ، والمفروض - فيما نحن فيه - هو أنه لا يترتب على النجاسة إلا فساد الوضوء . وأما دعوى بقاء الأمر ، أو لزوم الوضوء من ماء آخر فقد عرفت أن ذلك ليس إلا عبارة عن وجوب الوضوء ، وهذا لا دخل له بالعلم الإجمالي لوجود ذلك التكليف قبل الابتلاء بذلك الماء وبعده .
ومن ذلك يتضح لك الوجه في عدم التنجز على تقدير مسلك شيخنا - قده - من تعارض الأصول وتساقطها ، لما عرفت من انحصار التعارض والتساقط بما لو انتهيا إلى المخالفة القطعية لتكليف إلزامي مردد بين الطرفين .
إلا أن يقال : إن الطرفين - فيما نحن فيه - وإن لم يكن كل منهما على تقديره تكليفا إلزاميا إلا أن الجمع بين القاعدتين وإمضاء عمله عليها يوجب الوقوع إما في مخالفة قوله : « لا تغصب » أو مخالفة قوله : « توضأ مع طهارة الماء » بل مخالفة قوله :
« صل مع الطهارة » فتكون هذه المخالفة القطعية مانعة من الجمع بين القاعدتين ، فيقع التعارض والتساقط ، فيتنجز أثر العلم الإجمالي في المنع من الوضوء لسقوط قاعدة الحل حينئذ . ولا وجه للرجوع بعد سقوط قاعدة الحل إلى البراءة - لما عرفت من كون مفادهما واحدا - ولو سلمنا التغاير فلما عرفت من سقوطها بسقوط قاعدة الحل ، ولو سلمنا بقاءها بعد سقوط قاعدة الحل فلا تنفع في جواز الوضوء ، لعدم إحراز الشرط - أعني طهارة الماء - لأن المفروض سقوط قاعدة الطهارة بالتعارض المذكور .