تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
شرح
وليس في هذا المقام - أعني مقام جواز الوضوء وصحته - أصل آخر وراء قاعدة الطهارة - كما كان في مسألة الشرب . نعم ، للبراءة من ناحية الغصبية أثر آخر ، وهو جواز التبرد ، وسيأتي الكلام فيه إن شاء اللَّه تعالى في الجهة الرابعة . هذا ، ولكنك قد عرفت أن الترديد بين مخالفة « لا تتصرف في المغصوب » أو مخالفة « صل أو توضأ مع الطهارة » لا أثر له ، لأن مخالفة الثاني لا أثر لها إلا الفساد وليس بأثر تكليفي إلا باعتبار بقاء الأمر الأول - أعني صل أو توضأ مع الطهارة - وهذا معلوم التفصيل لا دخل له بالعلم الإجمالي الذي هو محل الابتلاء المفروض رجوعه إلى التردد في كيفية امتثال ذلك الأمر ، وهل يحصل بالوضوء من ذلك الماء المردد بين النجاسة والغصب . نعم ، قد عرفت أنه بعد من أول الأمر لا يمكنه الامتثال ، لعلمه بأن وضوءه من هذا الإناء غير مأمور به ، إما لكون الماء مغصوبا أو لكونه نجسا ، وكون المغصوبية انما تؤثر بالعلم . إلا أن يقال : إن المغصوبية لا أثر لها إلا أن تعلم بالتفصيل ، فيتنجز أو يكون طرفا لعلم إجمالي ، بأن يعلم بأنه إما أن يكون هذا الماء مغصوبا أو أن ذلك الآخر خمرا . والمفروض - فيما نحن فيه - ان طرف الغصب النجاسة ، وهي لا تستتبع في المقام أثرا تكليفيا . نعم ، بعد الفراغ يعلم اما بفساد وضوئه لكون الماء نجسا ، أو بلزوم قيمة الماء لكونه مغصوبا - لو كان له قيمة - فيدخل في مسألة أصالة الاشتغال في الوضوء وأصالة البراءة من الغرامة ، أو في استصحاب بقاء الأمر بالوضوء واستصحاب فراغ ذمته من الغرامة . وحينئذ يكون اللازم إعادة الوضوء لكنه يقع في محذور آخر ، وهو أنه يعلم بأن هذا الوضوء الذي جاء به غير قابل لأن يكون بداعي الأمر ، لأنه