شرح
فهل تسقط بتانا حتى في مثل التبرد ونحوه - مما لا مورد فيه لقاعدة الطهارة - بل وحتى في مثل الوضوء ، بناء على جريان قاعدة الطهارة فيه وعدم معارضتها بأصالة الحل ؟ .
ولا بأس أن نتعرض لهذه المسألة على جميع هذه التقادير الأربعة فنقول :
لا ريب في عدم جواز شرب الماء المردد بين النجاسة والغصبية ، أما بناء على أصالة الحرمة في الأموال فواضح ، وأما بناء على أصالة الحل فكذلك ، للعلم بحرمة شربه - سواء قلنا بأن النجاسة والغصبية من الجهات التعليلية ، أم من الجهات التقييدية - إذ على الأول تكون الحرمة معلومة بالتفصيل وعلى الثاني بالإجمال - بعد فرض تساقط الأصول في الأطراف - على أن يكون التقابل بين الأصول الثلاثة في طرف وبين الاثنين في الطرف الآخر .
وأما مع تساقطهما فالمرجع في أحد الأطراف هو الأصل الذي لا معارض له ، والاحتياط لازم في الطرف الآخر لعدم المؤمن ، مع فرض سقوط أصوله للمعارضة والتحقيق في أمثال هذه المسائل هو أن الكثرة والقلة لا أثر لها في مقام المعارضة - إذا كانت الأصول في رتبة واحدة - أما إذا كانت الأصول مسببا بعضها عن بعض فعلى مبني شيخنا الأستاذ - قده - فكذلك ، على كلام فيه حررناه وقربناه في الأصول ، وربما أشرنا إليه في موضعه من المسائل القادمة إن شاء اللَّه تعالى .
هذا بالنسبة إلى جواز الشرب وعدمه ، وأما بالنسبة إلى غيرها فستعرض في مواضعها من بقية الجهات .
( الجهة الثانية ) - وهي جواز الوضوء بذلك الماء المردد وعدمه فالتحقيق فيها أنه لو قلنا : بجريان أصالة الحرمة في الأموال المشكوك فيها ، فلا ريب أن التوضؤ بذلك غير جائز - وإن جرت فيه قاعدة الطهارة - وذلك لعدم إحراز حلية المال فيجوز التصرف به ، وإباحته مشروطة في الوضوء ، وإن قلنا بجريان أصالة الحل في الأموال - كما هو محل الكلام - فان التزمنا بسقوطها هنا من أجل سقوطها في الصورة المتقدمة