تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
شرح
تكليفا إلزاميا على كل تقدير ، لأنه إما قد خالف التكليف السابق الذي هو معلوم لديه تفصيلا ، وهو توضأ بالماء الطاهر تحصيلا لشرط الصلاة ، وإما قد خالف قوله : « لا تتصرف في هذا الماء » . وهذا المقدار من المخالفة القطعية كاف في المنع من الجمع بين هاتين القاعدتين ، فهو يعلم أنه لو أجراهما معا يقع في تلك المخالفة القطعية ، وهذا المقدار من لزوم المخالفة في الحكم الفعلي كاف لعدم إجرائهما معا ، أو إجرائهما وسقوطهما للمعارضة . ( قلت ) : الجواب عنه واضح ، فان الطرف الثاني ليس إلا فساد الصلاة وليس هو من التكاليف الشرعية . نعم ، أنه بعد الفراغ يعلم إجمالا إما ببقاء الأمر بالوضوء أو وجوب دفع قيمة الماء ، فيجري في الأول أصالة الاشتغال ، وفي الثاني البراءة . ولو قيل : بأنه قبل الوضوء يعلم تفصيلا بأن وضوءه بذلك الماء غير مأمور به ، فهو لا يمكنه التقرب بذلك الوضوء للعلم التفصيلي بأنه غير مطابق لما هو المأمور به واقعا لم يكن بذلك بأس ، وهو أسهل الطرق . وبه يمنع من الوضوء الاستحبابي - ولو بقصد الكون على الطهارة - بخلاف الاعتماد على طريقة المخالفة القطعية ، فإنها لا تجري في الوضوء الاستحبابي فلاحظ . وخلاصة البحث في جواز الوضوء يكون أيضا في درجات : ( الدرجة الأولى ) - في جريان أصالة الحرمة في الأموال ، فلو جرت امتنع الوضوء ولا تجدينا قاعدة الطهارة . ( الدرجة الثانية ) - أنه بعد البناء على عدم جريان أصالة الحرمة في الأموال وجريان قاعدة الحل ، ولكن يمكننا القول بسقوط قاعدة الحل بما تقدم من معارضتها مع قاعدة الطهارة في مسألة الشرب ، فيمتنع الوضوء أيضا ، سواء جرت قاعدة الطهارة أو لم تجر ، لسقوطها بالمعارضة في مسألة الشرب . أما أصالة البراءة فقد عرفت سقوطها بسقوط قاعدة الحل .
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 223 | حسن سعيد