تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
شرح
جهة أن حمل المصادر على الذوات الذي أريد منه المبالغة في الانطباق لا يرجع إليه إلا بعناية وتكلف ، وهما بعيدان عن ظاهر الآية . و ( أما الوجه الرابع ) - الذي كان للمبالغة - فحاصله أن الطهارة غير قابلة للمبالغة في الوصف أو للشدة والضعف ، فلا محالة يتعين الوجه الثالث ، وهو أن يراد منه معنى الآلة ، ويتم به الاستدلال على المدعى . والذي يؤيد ذلك : ما ورد في الروايات الشريفة - على ما يأتي بيانها إن شاء اللَّه تعالى . كما ويؤيد هذا المعنى وهو كون طهور للآلة قوله تعالى : « وسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً » ( 1 )( 1 ) سورة الإنسان - الآية 21وقد ورد في تفسيرها أن أهل النعيم عندما يمتلئون من الأكل يشربون الماء ، فيستحيل ما أكلوه إلى عرق يخرج من مسام أبدانهم طيب الرائحة ، فيكون ذلك الشراب آلة لتطهير أبدانهم من الأكل . وأيضا تؤيد هذا المعنى التعدية بالباء التي هي للآلة - في الآية الأولى - قوله تعالى : « ويُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِه » . وأيضا يؤيده استعمال طهور في الآلة في قوله - ص - : « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » ( 2 )( 2 ) الوسائل ج 2 ص 970 الطبعة الحديثة طهرانوقوله : « التوبة طهور للذنب » . هذا كله في الاستدلال بالآيتين الشريفتين . وأما الاستدلال بالروايات ، فالذي ورد منها في مقام الدلالة على أن الماء طاهر في نفسه مطهر لغيره : قول الصادق ( ع ) : « كان بنو إسرائيل إذا أصابهم قطرة من بول قرضوا لحومهم بالمقاريض ، وقد وسع اللَّه عليكم بما بين السماء والأرض ، وجعل لكم الماء طهورا ، فانظروا كيف تكونون » ( 3 )( 3 ) الوسائل ج 1 - ص 145 الطبعة الحديثة - القاهرةومن المعلوم دلالة الرواية على جعل الماء مطهرا من الخبث ولا بد أن يكون طاهرا في نفسه ، وإلا ففاقد الشيء لا يعطي . وأيضا قد استعمل الإمام ( ع ) كلمة طهور هنا بمعنى الآلة في إزالة النجاسة .