تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
يخرجه عن صدق اسم الماء . والمطلق أقسام : الجاري ، والنابع غير الجاري ، والبئر ، والمطر ، والكر ، والقليل . وكل واحد منها - مع عدم ملاقاة النجاسة - طاهر مطهر من الحدث والخبث ( 1 )
شرح
وفي خصوص المضاف - استعمالا حقيقيا . هذا . ولكن المنصرف منه عند الإطلاق - على أي القولين - هو الماء المطلق لا مطلق الماء ولا الماء المضاف ، بل إن إرادة كل منهما تحتاج إلى قرينة على خلاف ما يقتضيه الانصراف . غاية الأمر يكون - على الوجه الأول - إطلاقه وضعيا ، وعلى الوجه الثاني إطلاقيا . وعلى كل لا ثمرة في كلا القولين ، وإنما هو بحث علمي بحت . والبرهان العلمي - المأخوذ من كون الحقيقة أولى من المجاز - لو تم قاضٍ بالوجه الثاني ، لأنه عند استعماله في القدر المشترك أو في المضاف يدور بين الحقيقة - بناء على الوجه الثاني - والمجاز على الوجه الأول . وكل ما دار الاستعمال بينهما ، فالحقيقة أولى . والذوق السليم أيضا يساعد على ذلك ، إذ لا يرى تسامحا في قولك : الماء إما مطلق أو مضاف ، وفي قولك : لا تجوز إزالة النجاسة بماء الورد ، بل يجده أنه استعمل لفظ الماء في حاق حقيقته . وأما مثل قولك : الأسد إما حيوان مفترس وإما رجل شجاع ، فإنه لو صح هذا الاستعمال ، فلا بد فيه من الالتزام بالتأويل والتجوز بإرادة ما يستعمل فيه لفظ الأسد ، أو بإرادة أن لفظ الأسد إما أن يستعمل في الحيوان وإما أن يستعمل في الرجل الشجاع . وما ذلك إلا من جهة قيام الدليل الخارجي على أنه موضوع للحيوان المفترس لا للرجل الشجاع . ( 1 ) استدل القوم على أن الماء طاهر في نفسه مطهر لغيره من الحدث والخبث بالآيات والروايات والإجماع والضرورة . أما الآيات الشريفة فمنها آيتان : ( الأولى ) - قوله تعالى : « إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْه ويُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِه . . . » ( 1 )( 1 ) سورة الأنفال - الآية 11وقد نزلت هذه الآية المباركة - كما في مجمع البيان ( 2 )( 2 ) الجزء 9 ص 525 طبعة طهران .